حكواتية وممثلة ومدربة..حنين طربيه تُعزز بفنها القيم النبيلة والهوية الفلسطينية

 


  • الاثنين 20 يونيو ,2022
  • 447 مشاهدة
حكواتية وممثلة ومدربة..حنين طربيه تُعزز بفنها القيم النبيلة والهوية الفلسطينية
حنين طربيه

 

تجوب الفنانة والمدربة حنين طربيه أراضي الـ48 والضفة الغربية والقدس لتقديم حكاياتها للأطفال والكبار في المدارس والمهرجانات حيث تعرض حكايات شعبية وشخصية وأساطير تحاول من خلالها الوصول لقلوب الحضور وتمرير قيم ومبادئ عن طريق سرد الحكايات.

وتعمل طربيه أيضًا كمدربة وموجهة مجموعات في مجال استخدام الفنون التطبيقية والمجتمعية في عملية التعلم العاطفي الاجتماعي ومنها، "مسرح مجتمعي كمسرح المضطهدين، ومسرح إعادة التمثيل، وتقنيات سرد القصة والعمل على القصة الشخصية والمحاكاة وغيرها".

وتُعرّف طربيه نفسها أنها ممثلة وحكواتية ومدربة مجموعات، إذ تُغذي كل واحدة من المهن المهنة الأخرى فالممثلة تغذي الحكواتية والحكواتية تُغذي المدربة بحسب طربيه.

عرض مسرحي "كعكة ناي"

وأنهت الفنانة والمدربة حنين طربيه قبل أيام المرحلة الأولى من عروض "كعكة ناي" وهو عرض مسرحي من إنتاج جمعية نيسان في الناصرة لصحة الكبد والجهاز الهضمي والتي زارت خلالها 6 مناطق في أراضي الـ48 وهي المغار والبقيعة والكبابير بحيفا والناصرة وعيلبون ويافة الناصرة.

 وقدمت طربيه هذه العروض للأطفال في المدارس الابتدائية عن طريق عرض "كعكة ناي" الذي يتحدث عن طفلة لديها حساسية الجلوتين الموجود في الشوفان والقمح والشعير أو ما يسمى "سلياك" لتعريف المجتمع بهذا النوع من الحساسية ورفع التعاطف عند الأطفال والمجتمع حول الاختلاف والمختلف والمحدوديات الصحية.

وتضيف للجرمق أن القصة تسلط الضوء على المحدودية التي من الممكن أن تسببها حساسية الجلوتين أو أي محدودية صحية أخرى (تحدي أو إعاقة أو حساسية) إذا لم يكن هناك وعي كافي، حيث يمكن أن يتعرض الطفل أو الشخص للضغط والتنمر والإساءة من قبل المحيطين نتيجة عدم الوعي بهذه الحساسية.

ووفقًا لطربيه، فإن أسباب تقديم عروض "كعكة ناي" تعود إلى وجود إشكال وتحدي مجتمعي في التعامل مع التحديات الصحية والجسدية والنفسية والعصبية "غير الظاهرة للعيان" من حيث المصداقية والتعاطف من قبل المحيط.

وتتابع في حديث للجرمق أنها هي من كتبت نص المسرحية التي هي أيضًا من إخراجها وتمثيلها، قائلة إنها انطلقت بنص المسرحية من قصة للكاتب جودت عيد اسمها "ماذا تأكل ناي" وكتبت نص المسرحية الذي يدور حول طفلة تشارك الأطفال بتميّزها "الحساسية للجلوتين" وتشاركهم بقصتها الشخصية.

وتقول، "من الضروري أن ننشر الوعي حول الاختلاف والمختلفين ومدى المحدوديات الصحية التي يمكن أن يعاني منها الأشخاص كنوبات الهلع أو المشاكل العصبية وغيرها..والتي تدفعني للعمل في مجال التعلم العاطفي والاجتماعي لرفع الوعي".

وتؤكد طربيه على أن العرض من إنتاج جمعية نيسان لصحة الكبد والجهاز الهضمي في الناصرة والتي بادرت مديرتها رينا زعبي لتأسيس هذه الجمعية نتيجة تجربتها الشخصية مع حساسية الجلوتين "سلياك".

حكواتية للاطفال والكبار

وتحدثت الفنانة طربيه عن عرضها الأخير للكبار أيضًا وهو عرض "حكايات حنين" خلال مهرجان "ع الدرج" الذي نظمته مجموعة "باور" الشبابية" في بيت لحم لإحياء البلدة القديمة وشارع النجمة في المدينة، حيث تقول طربيه إن عرض "حكايات حنين" للكبار يحتوي على حكايات وأساطير من فلسطين وثقافات وحضارات مختلفة من العالم وتستند نواته على عرض "الورد إلي بينهن" الذي يتحدث عن الحب والعلاقات والعلاقة بين الرجل والمرأة كما أنه تم إضافة أساطير وحكايات جديدة ومتنوعة وتغيير لنمط العرض.

وتضيف للجرمق طربيه إنه نتيجة عملها كمدربة تطوير ذات ومرافقة حلقات نساء واستكمالات المعلمين تستطيع استشفاف المواضيع الإنسانية والأسئلة التي تشغل الجمهور والمجتمع وبالتالي يشكل هذا الأمر لديها بوصلة لاختيار الحكايات المناسبة عن ماذا تتحدث، قائلة، "الحكايات التي أسردها نابعة من مدى معرفتي بالناس واختلاطي بالمجتمعات المختلفة في فلسطين وما هي المواضيع التي تشغلهم وهناك احتياج للتطرق لها عن طريق الحكايات".

وتتابع طربيه أنها تُركز في عرض "حكايات حنين" على رحلة الروح والرسالة والشغف والتواصل مع الذات والتواصل بين البشر والتواصل مع الطبيعة ومع قيمة الحقيقة، مؤكدة على أن الحكايات هي أداة جميلة يمكن أن تفتح القلوب وتضع مادة جديدة تكون بذرة للتطور والنمو.

وتوضح للجرمق أن طريقة عرض حكايات حنين دمج بين حنين الحكواتية وحنين موجهة المجموعات، حيث أنها تقوم بتحديد بداية العرض وافتتاحيته ونهايته واختتامه ولكن مع إعطاء المجال للجمهور باختيار تسلسل وترتيب ونوعية الحكايات عبر تمرير "بقجة" للجمهوربحيث يقوم كل فرد بسحب بطاقة وقراءة جملة أو سؤال والتي يمكن من خلالها الانطلاق لحكاية.

وتُشير إلى أنها خلال عرض حكايات حنين بمهرجان ع الدرج قامت بتحضير حكايات عن مدينة بيت لحم لأن الهدف هو إحياء البلدة القديمة وشارع النجمة وبالتالي توثيق علاقة سكان الحي مع المكان الذي يعيشون فيه.

وتقول، "قمت بقراءة كتاب البئر الأولى الذي يتحدث فيه الكاتب جبرا إبراهيم جبرا عن طفولته بشارع النجمة ببيت لحم وتعاونت مع دار الصباغ وقاموا بتزويدي بحكايات عن البلدة..لأن الهدف هو إحياء حكاية الذين يعيشون بالمكان وإحياء المكان عن طريق تعريف الجمهور الفلسطيني بحكايته".

عروض سابقة

وتقول طربيه في حديث للجرمق إنها قامت بجولات عروض في القدس ورام الله وحيفا وسخنين والناصرة وجنين وعيلبون والنقب ويافة الناصرة وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية، بالإضافة لـ وروما واسطنبول والأرد.

وتقول طربيه إنها تسعى من خلال عروضها إلى تعزيز الهوية الفلسطينية، حيث أنها من خلال عروضها خارج الوطن تقوم بسرد حكايات فلسطينية من الماضي والحاضر وتمرير التاريخ الشفوي مشيرة إلى أنها أنتجت خلال جائحة كورونا فيديو لمهرجان الحكواتيين العالمي بتنظيم بلدية اسطنبول  والذي قام باستضافتها في أيلول الماضي في اسطنبول وقامت خلاله بعرض "حكايات حنين" باللغتين الإنجليزية (مع بعض العربية) واللغة التركية حيث تعاونت مع الحكواتية التركية "maral perk".

وحول تعزيز الهوية الفلسطينية لدى الأطفال، تقول الفنانة طربيه للجرمق إنه بمجرد جلب السردية والحكاية الفلسطينية وعرضها على الأطفال هذا يعزز هويتهم لأن مثل هذه الحكايات معدومة في المناهج التعليمية.

وتؤكد طربيه على أنها تعمل إلى جانب عملها بأدوات إعادة التمثيل والمسرح المجتمعي مسرح المضطهدين والعمل على القصة الشخصية فإنها أيضًا تعمل كمدربة ومطورة محتوى وممثلة في مجال المحاكاة، فما هي المحاكاة ومنذ متى تعمل بها طربيه؟

المحاكاة

والمحاكاة هي أداة عن طريقها نستطيع تجسيد حالات صراع من الواقع-تحدي والتدرب على مهارات تواصل واتصال بصيرورة مكونة من متدرب مجرّب وممثل محترف بموضوع المحاكاة وموجه متخصص بمرافقة هذه الصيرورة بحسب طربيه.

وتقول للجرمق طربيه إنها تستخدم منذ عام 2003 الفنون التطبيقية مع التركيز على موضوع التعلم العاطفي الاجتماعي، وفي عام 2006 بدأت طربيه العمل كمدربة ومطورة محتوى وموجهة في مجال المحاكاة في الطب بمنطقة القدس وبفلسطين عمومًا.

وتتابع، "منذ 2006 أستخدم المحاكاة بمجموعاتي الخاصة التي أرافقها أمام مكاتب الشؤون الاجتماعية والمعلمين والاستكمالات ومجموعات الشبيبة والاحتواء، كأداة من سلة الأدوات التي أملكها من عالم الفنون التطبيقية والمجتمعية وعالم الشفاء والوعي".

وتقول طربيه إنها عملت على إدخال المحاكاة في مجموعات الدعم والعلاج أمام مكاتب الشؤون الاجتماعية وذلك لأنها تعنى بتطوير مهارات الاتصال والتواصل وحل الصراعات من عالم الفن والمسرح المجتمعي والمحاكاة.

وتضيف أنها في عام 2007 مع تأسيس مراكز المحاكاة في أراضي الـ48، قامت طربيه بتدريب أول طاقم محاكاة في كلية القاسمي وساهمت بتأسيس مراكز المحاكاة في سخنين و"دافيد يلين".

وتؤكد للجرمق على أنها تعمل حاليًا بمجال المحاكاة في كلية القاسمي وكلية "غوردن" بحيفا، إضافة لمجموعاتها التي تعمل معها بشكل مستقبل وكذلك الورشات التي تمررها مع الطواقم المختلفة كالمحامين والمعلمين والأخصائيين الاجتماعيين، ومع طواقم الشركات وغيرها من المهن المختلفة.

وتختتم طربيه حديثها أنها في شهر أكتوبر الماضي قامت بإعطاء ورشة مكثفة في روما بإيطاليا بالتعاون مع مؤسسة (participarti) وكانت تضم كيفية استخدام مسرح المضطهدين ومسرح إعادة التمثيل والمحاكاة لإحداث تغيير مجتمعي وسياسي.

ومن الجدير بذكره أن الفنانة والمدربة حنين طربيه تقوم بالتدريب في مجال المحاكاة وتطوير المحتوى داخل فلسطين وخارجها كأوروبا باللغة الإنجليزية.

 

. . .
رابط مختصر



مشاركة الخبر