أراضي48

فلسطينيو48.. تاريخ من النضال لم يتوقف

انتفض الفلسطينيون بأراضي48 طوال سنوات صمو


  • الخميس 6 أكتوبر ,2022
فلسطينيو48.. تاريخ من النضال لم يتوقف
أم الفحم (أرشيفية)

انتفض الفلسطينيون بأراضي48 طوال سنوات صمودهم في أراضيهم مرات عدة أبرزها: يوم الأرض عام 1976، والتصدي لقانون "كهانا" عام 1984، وهبة الروحة عام 1998، وهبة الأقصى والقدس عام الـ 2000، والتصدي لقانون "برافر" عام 2013، وهبة الكرامة عام 2021، وهبة النقب عام 2021 وغيرها الكثير من الأحداث الوطنية التي راح ضحيتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى والأسرى والمعتقلين.

يوم الأرض..

بدأت أحداث يوم الأرض بتاريخ 30/3/1976 بعد أن صادرت السلطات الإسرائيلية آلاف الدونمات من الأراضي التي هجر أصحابها عام 1948، وعلى خلفية ذلك، اندلعت الاحتجاجات والتظاهرات في كافة أراضي48، وتطورت الأحداث ووصلت ذروتها بعد اندلاع مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة واعتقال المئات.

قانون "كهانا"..

عام 1984 أعلن زعيم حركة "كاخ" كهانا نيته الدخول إلى مدينة أم الفحم، حيث وقف الفلسطينيون في المدينة إلى جانب القوى والحركات الوطنية ضد دخوله، ونجحوا في منعه من الدخول إلى أم الفحم بعد أن خرج الفلسطينيون إلى الشارع ورفعوا الشعارات التي شددوا عبرها باستحالة دخول "كهانا" إلى المدينة.

هبة الروحة..

اندلعت هبة الروحة بتاريخ 19/5/1998 حين أصدر وزير الجيش الإسرائيلي أمرًا عسكريًا بمصادرة آلاف الدونمات من أراضي الروحة وهو القرار الذي قوبل برفض فلسطيني تحول لاحقاً لمواجهات دامية مع القوات الإسرائيلية.

وتصاعد الغضب الفلسطيني مع الوقت وتحولت خطواتهم إلى ميدانية، حيث نصبوا خيمة اعتصام في قلب أراضي الروحة بتاريخ 4/9/1998 توافد إليها الفلسطينيون من كل أنحاء فلسطين، كما هب أهالي أم الفحم والقرى المجاورة لمساندة الفلسطينيين المهددة أراضيهم بالمصادرة فاشتبكوا مع القوات الإسرائيلية على مدار 3 أيام متواصلة.

هبة الأقصى والقدس..

أطلق عليها أسماء مختلفة منها "انتفاضة الأقصى"، و"الانتفاضة الثانية"، واندلعت عام الـ 2000 واستشهد خلالها ما يقارب 4500 شهيد منهم 13 من أراضي48، وأصيب أكثر من 50 ألف فلسطيني، واستمرت لحوالي 5 أعوام.

وكانت شرارة هبة الأقصى يوم الخميس 28 سبتمبر عام 2000 بعد دخول زعيم حزب "الليكود" الإسرائيلي أرئيل شارون إلى المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الشرطة الإسرائيلية وتجوله فيه قائلًا إن الحرم المقدسي سيبقى منطقة إسرائيلية، ما أدى إلى انفجار الوضع واندلاع مواجهات بين المصلين والشرطة الإسرائيلية في ساحات الأقصى، ما أسفر عن إصابة نحو 250 فلسطينيًا، وانطلقت بعد هذه الأحداث سلسلة تظاهرات في أراضي48 والضفة الغربية وغزة والقدس خاضها الشعب الفلسطيني لتصل الأمور إلى ذروتها باندلاع الهبة التي انتهت باستشهاد آلاف الفلسطينيين.

قانون "برافر"..

هب الفلسطينيون عام 2013 ضد قانون "برافر" الذي أقره الكنيست الإسرائيلي ويهدف من خلاله لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم في النقب ومصادرة أكثر من 800 ألف دونم يسكنها نحو 40 ألف فلسطيني، وجمع أصحاب الأرض على أقل مساحة من الأرض، حيث اعتبر الفلسطينيون في أراضي48 القانون بمثابة نكبة جديدة.

وتراجعت السلطات الإسرائيلية عن تطبيق القرار الذي صدر بناء على توصيات أحد اللجان الحكومية الإسرائيلية بعد أن خرج الفلسطينيون بأراضي48 إلى الشوارع في البلدات والمدن والقرى وتظاهروا ونددوا بالقانون.

هبة الكرامة..

اندلعت هبة الكرامة في شهر مايو من عام 2021 بعد أن هب الفلسطينيون بأراضي48 نصرةً للمسجد الأقصى وغزة والقدس، واعتقلت الشرطة الإسرائيلية على خلفية هبة الكرامة والمشاركة في التظاهرات المنددة بالحرب على غزة والداعمة للمسجد الأقصى آلاف الفلسطينيين من أراضي48.

واستشهد خلال الهبة شابين أحدهما من مدينة أم الفحم وهو الشاب محمد كيوان الذي أطلق شرطي إسرائيلي النار وأصابه برأسه ليعلن عن استشهاده بعد أسبوع متأثرًا بإصابته، والآخر هو الشاب عيد حسونة من مدينة اللد الذي أطلق أحد المستوطنين النار عليه خلال تظاهرة تضامنية في المدينة.

ولا يزال عشرات الفلسطينيين معتقلين على خلفية أحداث الهبة، حيث أصدرت المحكمة الإسرائيلية مؤخرًا حكمًا بالسجن لمدة 7 أعوام ونصف على أحد معتقلي حيفا، وهو أعلى حكم على معتقلي الهبة، سبقه حكم على شاب من عكا بالسجن لمدة 6 أعوام ونصف.

هبة النقب..

خرج مئات الفلسطينيين ضد محاولات تحريش أراضي منطقة نقع السبع وتحديدًا أراضي قرية الأطرش في نهاية عام 2021، حيث أعلنت السلطات الإسرائيلية عن البدء بعمليات تحريش وزراعة الأرض بالأشجار غير المثمرة من أجل السيطرة عليها، واعتقلت السلطات الإسرائيلية على خلفية الهبة عشرات الفلسطينيين، وأصيب العشرات خلال الأحداث والمواجهات التي اندلعت.

"قضيتنا هي قضية وطن"..

ويقول القيادي في حركة أبناء البلد رجا اغبارية في حديثٍ خاص مع الجرمق: "منذ يوم الأرض وحتى اليوم، نضال أهالي الداخل إلى جانب باقي شعبهم هو قضية وطنية وقضية تحرر وطني وكل جهة ومنطقة تناضل تحت مظلة القضية العامة حسب الظروف الجيوسياسية التي تعيشها، يوم الأرض كان اليوم الوطني الأول الذي صنعه فلسطينيو الداخل وسقط فيه شهداء وجرحى ومعتقلين بالمئات، ونحن حتى الآن نحيي يوم الأرض بالنضال العام والندوات والتظاهرات والمهرجانات، ونتوجه إلى المدارس ونعطي المحاضرات ونشرح عن قضية الأرض".

ويضيف، "نحن لا نتحدث عن قضية الأرض على أنها قضية تطوير، وأنهم يطورون عند اليهود والعرب لا، هذا صحيح لكن نحن نناضل من أجل الأرض، خلال حرب عام 1967 كنا ننتظر التحرير من المارد العربي الذي لم يحقق ذلك، ومنظمة التحرير تأسست عام 1964 من أجل تحررنا وليس من أجل تحرير الضفة الغربية".

يوم الأرض هو الأبرز..

ويتابع، "يوم الأرض جاء ليقول إن فلسطين ليست الضفة الغربية وقطاع غزة ولا مناطق ج ، فلسطين هي كل فلسطين ونحن في أراضي48 جزء منها، المعركة في يوم الأرض كانت من أجل أرض الوطن وليست قضية تطوير أو بناء، هدف اليهود هو مصادرة الأرض وحصرنا في أقل جزء من الأرض وبالتالي تهجيرنا، وبالنسبة لي يوم الأرض هو يومنا الوطني في الداخل".

ويردف، "في الانتفاضة الأولى في الـ 87 أم الفحم والجماهير العربية أغلقت شارع وادي عارة لأول مرة، نحن قطعنا شمال فلسطين عن جنوبها في حينه، وتمكنا من صنع يوم فلسطيني بامتياز في الانتفاضة الأولى، وعلى صعيد أبناء البلد دخل 11 كادر من الحركة في الاعتقال الإداري لأول مرة بعد الحكم العسكري وكنت أنا أول معتقل إداري، ونحن في الداخل وقفنا في ذلك الوقت وقفة إسنادية ونضالية للانتفاضة".

ويشير اغبارية إلى أن الفلسطينيين بأراضي48 استكملوا دورهم في الانتفاضة الثانية وهي هبة الأقصى والقدس بأراضي48، حيث سقط فيها 13 شهيد، و تمكن الفلسطينيون من إغلاق البلاد في أراضي48 لمدة 5 أيام، قائلًا: "لم يكن يستطيع اليهود أن يتحركوا شمالًا ولا جنوبًا، وهذا دليل على أن ما حدث ليس مجرد هبة، فنحن قدمنا شهداء وجرحى ومعتقلين".

ويؤكد اغبارية على أن الفلسطينيين بأراضي48 ساهموا مساهمة خطير منذ يوم الأرض وحتى اليوم بالنسبة للإسرائيليين في النضال الفلسطيني العام، مضيفًا، "بعد أوسلو منظمة التحرير التي كنا نسجن بسبب انتمائنا لها، سجن أكثر من 100 كادر بسبب رفع العلم الفلسطيني فقط، المنظمة تنازلت عنا اعتبرونا إسرائيليين وقالوا لنا حافظوا على هويتكم التاريخية وهم تنازلوا عن 73% من أرض فلسطين رسميًا، أصبح لدينا هبوط والفلسطينيين في الـ48 تأثروا بذلك، ورغم ذلك قمنا بهبة برافر في بئر السبع وأم الفحم وأغلقنا الشوارع وأوقفنا الدولة، وتمكنا من جعلهم يتراجعون عن قانون برافر، وتوقفت عملية المصادرة".

ويردف اغبارية في حديثه مع الجرمق، "أعداد اليهود في المستوطنات في زيادة لذلك معركتنا مستمرة، الأرض المتبقية هي في النقب، ونحن لن نعترف بمصادرة أراضي النقب، وسنسعى دائمًا للحفاظ على هذه الأرض، والفلسطينيين في الـ 48 صامدون دائمًا، أهل العراقيب لا يزالوا بالعراقيب رغم هدم قريتهم لأكثر من 200 مرة".

أراضي48 في هبة الكرامة..

ويتابع، "كل ما سبق تبعه انتفاضة الفلسطينيين للقدس والشيخ جراح والأقصى العام الماضي، عندما انطلقت معركة سيف القدس، وردت المقاومة بغزة بالصواريخ انضم للانتفاضة أهالي الـ48 وأهالي القدس، كانت الحافلات بالمئات تخرج من الداخل لحماية الشيخ جراح والمسجد الأقصى، وتم اعتقال مئات الشبان، يوجد مشاركة فلسطينية وانتفاضة فلسطينية من أجل التحرر، نحن قدنا الانتفاضة الأولى والثانية ومن قبل ذلك يوجد كفاح مسلح فلسطيني، وكل منا يمكنه أن يقاوم بطريقته، برأيي حتى مقاطعة انتخابات الكنيست شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية لأننا بذلك نمنع شرعية هذا الكيان".

ويضيف، "ما يسمى هبات هو في الأساس نضال للشعب الفلسطيني بكل قوته، نحن اليوم لدينا معركة ولها شقين الأول محاربة الاسرلة والثاني النضال الشعبي الفلسطيني، معركتنا معقدة لكن في الـ 48 لا نأخذ دعم من أي جهة ونواجه كل الجبهات بصفر دعم للحركة الوطنية الحقيقة".

ويلفت اغبارية إلى أن السلطات الإسرائيلية اكتشفت الفلسطينيين بشكل واضح خلال هبة الكرامة التي اندلعت في شهر مايو/أيار من العام الماضي، وتابع، "أميركا قالت لإسرائيل ويحكم دبروا أنفسكم مع 2 مليون فلسطيني خرجوا من الناصرة وعرابة وسخنين وحيفا واللد ويافا وكل الداخل، عندما حاولوا منعنا من رفع العلم في القدس رفعناه على شاطئ حيفا، ولهذا الحدث دلالة أقوى بكثير من رفع العلم بالقدس ورام الله ونابلس، ونحن في الـ 48 فلسطينيين وهذا ما يغيظ إسرائيل".

ويضيف، "فلسطين كلها محتلة وأصبح لا يوجد فرق كبير بين احتلال الـ 48 والـ 67، ما يقوم به الفلسطينيين في الـ 48 يصب في النضال الوطني العام للشعب الفلسطيني وهذا إسرائيل والعالم كله يدركه، والشبان تحت جيل الـ 20 عامًا هم طاقة نضالية فلسطينية بالكامل ولا يعرفون الخوف من إسرائيل ولا يحسبون حساب للقيادات الفلسطينية في الضفة والداخل، من يخرج في التظاهرات هم الشبان، ولا يأخذون إذن أحد، كل التظاهرات والمواجهات الحقيقة لا يأخذون من أجل إذن الشرطة ولا يعترفون بها، اليوم لدينا مستقبل واعد، هذا المستقبل بحاجة للعمل ويجب أن يتم توفير حاضنة في الـ 48، ويجب تنظيم وتسييس".

وختم اغبارية حديثه لـ الجرمق قائلًا: "اليوم خرج الفلسطينيون بأراضي48 في زيارات لأضرحة الشهداء، نحن عندما نحيي ذكرى شهيد هذا يعني الكثير، وشهيد في أم الفحم وشهيد في عرابة وسخنين هو نفسه الشهيد في جنين ونابلس وغزة، كل هذا يرسخ الانتماء ويرسخ مفهوم وشكل النضال الذي يجب أن يعتمد من أجل أن نحظى بالعيش كشعب مستقل على كامل أرضه مثل باقي الشعوب، نحن لا نستطيع أن نتحدث عن شهداء أكتوبر دون الحديث عن شهداء جنين وهذه عملية توعية تنمو تدريجيًا وهذا هو مستقبل شباب فلسطين".

يوم الأرض يقلب المعادلة..

ويشير أستاذ التاريخ وعضو الحراك الفحماوي  الموحد محمد طاهر جبارين إلى أن يوم الأرض كان بمثابة علامة فارقة بالنسبة للفلسطينيين بأراضي48، مضيفًا، "عندما جاء بن غوريون كان رئيس أول حكومة لإسرائيل قال جملته الشهيرة، الكبار يموتون والصغار ينسون، بن غوريون لم يقل هذه الجملة فقط بل بدء العمل من أجل تحقيقها، وقام بعمل حكم عسكري استمر 16 عامًا في الداخل الفلسطيني، وطيلة تلك الفترة كان هناك صعوبة بالتحرك والتواصل مع القرى المهجرة التي خرج أهلها التي في الداخل مثل قرية الروحة".

ويضيف في حديثه لـ الجرمق، "في تلك الفترة تحولت حياة المواطن الفلسطيني من حياة مُزارع وفلاح إلى حياة عامل فبات يعود العامل من عمله منهك ويستيقظ في اليوم التالي إلى عمله، فلم يكن الآباء يجلسون من أولادهم، ومن هنا بدأت سياسة تجهيل شعبنا وظلمه وتحديد الحركة للشعب ومنع التواصل مع القرى المجاورة، وبعد 16 عامًا حدثت هبة انتفضت على هذا الحكم العسكري وألغته، وخرج قرار رسمي آنذاك بإلغاء الحكم العسكري والاندماج في المجتمع الإسرائيلي".

ويردف، "في كل مرة يسعون فيها إلى تجهيل الشعب الفلسطيني كانت الأحداث تبين عكس ذلك، بعد الهبة جاء يوم الأرض، وحينها صدمت إسرائيل بواقع أن العرب في الداخل حريصون على أراضيهم وأنهم متمسكون بأراضيهم، وعندما ظهرت زيارة كهانا لأم الفحم صدمت إسرائيل مرة جديدة بصخرة جديدة في أم الفحم، وتوالت الهبات والأحداث التي بينت وأبرزت دور الفلسطينيين في الداخل".

ويتابع، "لذلك أن أرى أن كبارنا هم الجيل الذهبي ونحن مجتمع فلسطيني اجتماعي متكاتف ليس لنا غير بعضنا البعض، شعبنا يملك الوعي والثقافة والإرادة ولديه عزيمة وهو صاحب حق ويطالب بحقه، جيل الشباب اليوم يستغل كل مواقع التواصل الاجتماعي وحتى جيل التيكتوك يستغل هذه المنصة من أجل خدمة مصلحة شعبه وقضيته، أنا شخصيًا أراهن على على هذا الجيل بأنه سيكون جيل تغيير وجيل نهضة".

. . .
رابط مختصر



اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة *

مشاركة الخبر