جدري القردة

وصل "إسرائيل" وعدد من الدول.. ما هو جدري القردة؟

أعلنت "إسرائيل" وكندا وبريطانيا وإيطاليا والبرتغال وأمريكا وأسبانيا والسويد وفرنسا عن وجود إصابات بجدري القردة


  • السبت 21 مايو ,2022
  • 1993 مشاهدة
وصل "إسرائيل" وعدد من الدول.. ما هو جدري القردة؟

أثار جدري القردة الذي أعلنت منظمة الصحة العالمية عن انتشاره مؤخرًا الخوف بين الناس، حيث أوضحت المنظمة أن هذا النوع من الجدري ينتقل إلى البشر عبر مجموعة متنوعة من الحيوانات البرية، وأن انتقاله من إنسان إلى آخر محدود، وكانت قد أعلنت "إسرائيل" عن وجود إصابة بجدري القردة، كما أعلنت دول ككندا وبريطانيا وإيطاليا والبرتغال وأمريكا وأسبانيا والسويد وفرنسا عن وجود حالات بهذا النوع من المرض، فما هو جدري القردة وما هي أعراضه وما مدى خطورته؟

جدري القردة..

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن جدري القردة هو مرض فيروسي نادر وحيواني المنشأ، حيث ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، إذ تتشابه أعراض الإصابة به أعراض الجدري، حيث ينتمي فيروس جدري القردة إلى جنس الفيروسة الجدرية التابعة لفصيلة فيروسات الجدري.

وتلفت المنظمة إلى أنه جرى الكشف عن هذا النوع من الفيروس لأول مرة خلال عام 1985 بالمعهد الحكومي للأمصال الكائن في كوبنهاغن بالدانمرك، أثناء التحري عن أحد الأمراض الشبيهة بالجدري بين القردة.

وتوضح أن جدري القردة هو مرض نادر وينتشر بالأساس في المناطق النائية من وسط أفريقيا وغربها بالقرب من الغابات الاستوائية الماطرة، فيما لا يوجد أيّ علاج أو لقاح متاح لمكافحة المرض رغم أنّ التطعيم السابق ضدّ الجدري أثبت نجاعة عالية في الوقاية أيضاً من جدري القردة.

العدوى..

وتنوه منظمة الصحة العالمية إلى أن العدوى بهذا المرض تنجم من الحالات الدالة عن مخالطة مباشرة لدماء الحيوانات المصابة بعدواه أو لسوائل أجسامها أو آفاتها الجلدية أو سوائلها المخاطية، موضحةً أنه وثقت في أفريقيا حالات عدوى نجمت عن مناولة القردة أو الجرذان الغامبية الضخمة أو السناجب المصابة بعدوى المرض، وأن القوارض هي المستودع الرئيسي للفيروس ومن المُحتمل أن يكون تناول اللحوم غير المطهية جيدًا من الحيوانات المصابة بعدوى المرض عامل خطر يرتبط بالإصابة به.

وعن انتقاله من إنسان إلى آخر، تقول منظمة الصحة العالمية: "يمكن أن ينجم انتقال المرض على المستوى الثانوي أو من إنسان إلى آخر عن المخالطة الحميمة لإفرازات السبيل التنفسي لشخص مصاب بعدوى المرض أو لآفاته الجلدية أو عن ملامسة أشياء لُوِّثت مؤخراً بسوائل المريض أو بمواد تسبب الآفات، وينتقل المرض في المقام الأول عن طريق جزيئات الجهاز التنفسي التي تتخذ شكل قطيرات تستدعي عادةً فترات طويلة من التواصل وجهاً لوجه، مما يعرّض أفراد الأسرة من الحالات النشطة لخطر الإصابة بعدوى المرض بشكل كبير، كما يمكن أن ينتقل المرض عن طريق التلقيح أو عبر المشيمة، ولا توجد حتى الآن أيّة بيّنات تثبت أنّ جدري القردة يمكنه الاستحكام بين بني البشر بمجرّد انتقاله من شخص إلى آخر".

وتضيف، "حدّدت الدراسات التي أُجرِيت مؤخرًا عن الحيوانات في إطار بحث نموذج انتقال جدري القردة من كلاب البراري إلى الإنسان طورين مختلفين من الفيروسات – ألا وهما طور فيروسات حوض نهر الكونغو وطور فيروسات غرب أفريقيا – علمًا بأن الطور الأول أشد فوعة".

علامات المرض وأعراضه..

وتشير منظمة الصحة إلى أن فترة حضانة جدري القردة وهي الفترة الفاصلة بين مرحلة الإصابة بعدواه ومرحلة ظهور أعراضها تتراوح بين 6 أيام و16 يومًا، بيد أنها يمكن أن تتراوح بين 5 أيام و21 يومًا.

وقسمت المنظمة مرحلة العدوى إلى فترتين الأولى وأطلقت عليها فترة الغزو وهي صفر يوم و 5 أيام، ومن أبرز سماتها الإصابة بحمى وصداع مبرح وتضخّم العقد اللمفاوية والشعور بآلام في الظهر وفي العضلات ووهن شديد.

والفترة الثانية، توضح المنظمة أنها فترة ظهور الطفح الجلدي، مضيفةً، "في غضون مدة تتراوح بين يوم واحد و3 أيام عقب الإصابة بالحمى، والتي تتبلور فيها مختلف مراحل ظهور الطفح الذي يبدأ على الوجه في أغلب الأحيان ومن ثم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، ويكون وقع الطفح أشدّ ما يكون على الوجه في 95% من الحالات وعلى راحتي اليدين وأخمص القدمين   في 75% منها، ويتطوّر الطفح في حوالي 10 أيام من حطاطات بقعية (آفات ذات قواعد مسطّحة) إلى حويصلات (نفاطات صغيرة مملوءة بسائل) وبثرات تليها جلبات قد يلزمها ثلاثة أسابيع لكي تختفي تمامًا.

وتردف، "يتراوح عدد الآفات بين بضع آفات وعدة آلاف منها، وهي تصيب أغشية الفم المخاطية (في 70% من الحالات) والأعضاء التناسلية (30%) وملتحمة العين (20%)، فضلاً عن قرنيتها (مقلة العين)، ويُصاب بعض المرضى بتضخّم وخيم في العقد اللمفاوية قبل ظهور الطفح، وهي سمة تميّز جدري القردة عن سائر الأمراض المماثلة، وعادةً ما يكون جدري القردة مرض محدود ذاتياً وتدوم أعراضه لفترة تتراوح بين 14 و21 يومًا، ويُصاب الأطفال بحالاته الشديدة على نحو أكثر شيوعًا بحسب مدى التعرض لفيروسه والوضع الصحي للمريض وشدة المضاعفات الناجمة عنه".

وتقول منظمة الصحة العالمية: "قد يبدي الناس الذين يعيشون في مناطق الغابات أو بالقرب منها مستويات تعرض غير مباشر أو منخفضة للحيوانات المصابة بعدوى المرض، ومن المُحتمل أن يسفر ذلك عن إصابتهم بعدواه دون السريرية أي غير المصحوبة بأعراض، ويشهد معدل الإماتة في الحالات تباينًا كبيرًا بين الأوبئة ولكنّ نسبته لا تتجاوز 10% في الحالات الموثقة التي تحدث معظمها فيما بين الأطفال، وعمومًا فإن الفئات الأصغر سنًّا هي أكثر حساسية على ما يبدو للإصابة بجدري القردة".

وتضيف، "تشمل التشخيصات التمايزية التي يجب أن يُنظر في إجرائها على أمراض أخرى مسببة للطفح، من قبيل الجدري والجدري المائي والحصبة والتهابات الجلد البكتيرية والجرب والزهري وأنواع الحساسيات الناجمة عن الأدوية، ويمكن أن يكون تضخّم العقد اللمفاوية خلال مرحلة ظهور بوادر المرض سمة سريرية تميزه عن الجدري، ولا يمكن تشخيص جدري القردة بشكل نهائي إلاّ في المختبر حيث يمكن تشخيص عدوى الفيروس بواسطة عدد من الاختبارات المختلفة التالية: المقايسة المناعية الأنزيمية، اختبار الكشف عن المستضدات، مقايسة تفاعل البوليميراز المتسلسل، عزل الفيروس بواسطة زرع الخلايا".

العلاج واللقاح..

وتوضح الصحة العالمية إلى أنه لا يوجد أيّة أدوية أو لقاحات مُحدّدة متاحة لمكافحة عدوى جدري القردة، ولكن يمكن مكافحة فاشياته، حيث ثبت في الماضي أن التطعيم ضد الجدري ناجع بنسبة 85% في الوقاية من جدري القردة، غير أن هذا اللقاح لم يعد متاحًا لعامة الجمهور بعد أن أُوقِف التطعيم به في أعقاب استئصال الجدري من العالم، ورغم ذلك فإن من المُرجّح أن يفضي التطعيم المسبق ضد الجدري إلى أن يتخذ المرض مسارًا أخف وطأة.

الوقاية من المرض

وتوضح منظمة الصحة إلى أن تقييد عمليات نقل الثدييات الأفريقية الصغيرة والقردة أو فرض حظر على نقلها قد يسهم في إبطاء وتيرة اتساع نطاق انتشار الفيروس إلى خارج أفريقيا، وتابعت، "ينبغي ألا تُطعّم الحيوانات المحبوسة ضدّ الجدري، بل ينبغي عوضًا عن ذلك عزل تلك التي يُحتمل أن تكون مصابة منها بعدوى المرض عن الحيوانات الأخرى ووضعها قيد الحجر الصحي فورًا، وينبغي أيضًا وضع جميع الحيوانات التي قد تخالط أخرى مصابة بعدوى المرض قيد الحجر الصحي ومناولتها في إطار اتخاذ التحوطات المعيارية وملاحظتها في غضون 30 يومًا من أجل الوقوف على أعراض إصابتها بجدري القردة.

الحد من خطورته..

في ظل غياب علاج أو لقاح محدّد لمكافحة جدري القردة توضح الصحة العالمية أن الطريقة الوحيدة للحد من إصابة الناس بعدواه هي إذكاء الوعي بعوامل الخطر المرتبطة به وتثقيف الناس بشأن التدابير التي يمكنهم اتخاذها من أجل الحد من معدل التعرّض له، حيث لا غنى عن تدابير الترصد والإسراع في تشخيص الحالات الجديدة من أجل احتواء الفاشيات.

وتابعت، "وللحد من خطر انتقال العدوى من إنسان إلى آخر ينبغي تجنّب المخالطة الجسدية الحميمة للمصابين بعدوى جدري القردة، ولابد من ارتداء قفازات ومعدات حماية عند الاعتناء بالمرضى، كما ينبغي الحرص على غسل اليدين بانتظام عقب الاعتناء بهم أو زيارتهم"

وتضيف، "للحد من خطر انتقال المرض من الحيوانات إلى البشر ينبغي أن تركّز الجهود المبذولة للوقاية من انتقال الفيروس في البلدان الموطونة به على طهي كل المنتجات الحيوانية بشكل جيّد قبل أكلها، كما ينبغي ارتداء قفازات وغيرها من ملابس الحماية المناسبة عند مناولة الحيوانات المريضة أو أنسجتها الحاملة للعدوى وأثناء ممارسات ذبحها".

وفي مرافق الرعاية الصحية، تقول منظمة الصحة العالمية إنه ينبغي أن يطبق العاملون الصحيون التحوطات المعيارية في مجال مكافحة العدوى عندما يعتنون بمرضى مصابين بعدوى يُشتبه فيها أو مؤكدة من فيروس جدري القردة، أو يناولون عيّنات تُجمع من أولئك المرضى.

وتتابع، "ولابد أن ينظر العاملون الصحيون والمعنيون بعلاج المرضى المصابين بجدري القردة أو الأفراد الذين يتعرّضون لهم أو لعيّنات تُجمع منهم، في إمكانية حصولهم على تطعيم ضدّ الجدري من سلطاتهم الصحية الوطنية، على أنه ينبغي ألا تُعطى لقاحات الجدري القديمة لمن يعانون من ضعف في أجهزتهم المناعية، وينبغي أن يتولى موظفون مدرّبون يعملون في مختبرات مجهّزة بالمعدات المناسبة عملية مناولة العيّنات التي تُجمع من أشخاص يُشتبه في إصابتهم بعدوى فيروس جدري القردة ومن حيوانات يُشتبه في إصابتها بها".

. . .
رابط مختصر



مشاركة الخبر