عرب الائتلاف الحكومي و “سموتريتش العربي”


  • الأحد 31 أكتوبر ,2021
  • 1138 مشاهدة
عرب الائتلاف الحكومي و “سموتريتش العربي”

تحدثت في مقالي الأخير الذي كان بعنوان (“صراخ” سموتريتش و “خطأ” بن غوريون) عن القلق الذي يُساور العقلية الصهيونية إزاء تفاقم “الميزان الديمغرافي” لصالح العرب الفلسطينيين في أراضي الـ (48). هذا القلق الشديد الذي ساور وما يزال الكيّان الإسرائيلي منذ عقود طويلة من “الخطر الديمغرافي” – كما أسموه- حتى لا تتحول الأغلبية اليهودية المهيمنة إلى أقلية أو إلى نسبة قريبة جدًا من نسبة العرب الفلسطينيين، لأن ذلك سيكون نهاية وزوال الدولة اليهودية، كما بينت في المقال في تعليقي على تصريح عضو الكنيست من حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي خاطب فيه أعضاء الكنيست العرب قائلًا: “أنتم هنا عن طريق الخطأ، إنه خطأ بن غوريون لم يكمل المهمة ولم يطردكم عام 1948”.

غير أن تصريح “سموتريتش” اليهودي وما يحمل من معاني ودلالات ليست بالجديدة علينا، بل إن تصريحه هو الوجه الحقيقي للمشروع الصهيوني دون رتوش وتزييف، إلا أن الأدهى والأمرّ ليس أن نسمع مثل هذا الكلام ومثل هذه التصريحات من “سموتريتش” اليهودي، إنما من “سموتريتش عربي”!! وتحديدًا من أحد من أقطاب “عرب الائتلاف الحكومي” ما يسمى وزير التعاون الإقليمي، عيساوي فريج، العضو في حزب “ميرتس” الصهيوني، نسمعه يحذر اليهود من “الخطر الديمغرافي” العربي ومن خطر بناء مدارس عربية في مدينتي نوف-هجليل وكرمئيل ويحذر من تكاثر العرب والهجرة إلى “مدن يهودية”!!

ربما يتساءل الكثير منا باستهجان: إلى هذا الحد؟؟ نعم إلى هذا الحد وتصريح السيد فريج موثق بالصوت والصورة أثناء الجلسة الخاصة لمناقشة استفحال العنف في المجتمع العربي في لجنة الأمن الداخلي التابعة للكنيست الصهيوني الذي يقول فيه محذرًا أعضاء الكنيست اليهود، مما أسماه “الخطر الديمغرافي” الذي يشكله العرب وزيادة الإنجاب عندهم على الأغلبية اليهودية والحلم الصهيوني وقال: “أريد أن أقول للأغلبية اليهودية في هذه الدولة أمرين، الأغلبية اليهودية والفكرة الصهيونية التي تقضي بالحفاظ على أغلبية أبدية يهودية تواجه خطرًا، أقول لكم ذلك بشكل مباشر، يوجد توجّه عندنا برفع وتيرة الإنجاب، نحن نريد إنجاب المزيد من الأبناء، لأن الطفل الأول أو الثاني يواجه خطر الموت، نحن نريد إنجاب الثالث لنضمن استمراريتنا لذلك، الأغلبية في خطر”.

تصريحات فريج، الوزير في حكومة الائتلاف الحكومي بقيادة زعيم الحزب اليميني الديني المتشدد، نفتالي بينيت، تذكرنا بما قاله الصهيوني المثير للجدل المدعو إيدي كوهين قبل سنوات، وتحديدًا في العام 2018 عقب العدوان الإسرائيلي على غزة، عندما صرّح في مقابلة تلفزيونية معه: “السيسي لم يهدّد إسرائيل، بل هدد الإخوان المسلمين. السيسي صهيوني أكثر مني، بل إنه أكثر صهيونيةً من غلاة الصهاينة، كيف يهدد إسرائيل؟”. وهذا “سموتريتش عربي” من عرب الائتلاف الحكومي، فبحجة انعدام الأمن الشخصي في المجتمع العربي جرّاء استفحال جرائم العنف والقتل، يواصل تحذيراته المتصهينة من توجه الهجرة العربية إلى “البلدات اليهودية” كما أسماها، وعندما قاطعه أحد الأعضاء العرب في الجلسة معترضًا على كلامه التحريضي العلني على مجتمعنا العربي، ردّ عليه قائلًا: “يزلمي خليني أحكي بطريقتي بشو بفكر وتفكيري غير تفكيركم أنا بدي أدخل لرأسهم”!!

السؤال: بعد أن دخل إلى رأسهم، هل وجد عيساوي فريج في رؤوسهم المعششة بأهداف وأحلام إنشاء الوطن القومي لليهود دون عقبات (العرب) وإن وجدت فيجب التغلب عليها أو إزالتها كليّا، غير كراهية العرب والتحريض عليهم والتحذير والقلق الشديد من “الخطر الديمغرافي” حتى لا ترجح كفة الميزان لصالح العرب ليخرج إلينا بـ “سموتريتش” بنسخته العربية من رؤوسهم متحدثًا بلسانهم ومفكرًا في نفس منطقهم وعقليتهم الصهيونية وباذلًا قُصارى جهده لتحقيق أهدافهم!!

الحديث يجر بعضه بعضا، فإن عيساوي فريج ابن مدينة كفر قاسم بلد الشهداء التي وقعت فيها مجزرة من أبشع المجازر التي عرفها تاريخ شعبنا الفلسطيني والتي نحيي ذكراها الـ 65 في هذه الأيام، لم يتحدث فقط بلسان حال “سموتريتش” وعقليته الصهيونية الذي حذر مثله بالضبط من “الخطر الديمغرافي” وتوقف عند هذا الحد، لا بل إنه تحدث أيضًا بلسان حال المأفون عضو الكنيست، إيتمار بن غفير الذي حاول اقتحام غرفة الأسير مقداد القواسمي المضرب عن الطعام منذ أكثر من 100 يوم، في مستشفى “كابلان” في مدينة “رحوفوت” قبل أسبوع الذي تصدى له عددًا من النشطاء وراح يتهجم عليهم وعلى زميله في الكنيست أيمن عودة، مع الإشارة إلى أن تهجم فريج على عودة ليس كونه عضو كنيست بل على موقف المشاركة في التصدي مع النشطاء عرب للمأفون بن غفير وعدم تركه وإفساح المجال له ليبث سمومه المليئة بالتحريض والعنصرية على شاب صغير يصارع الموت من أجل حريته.

ختاما، فإنه من تجليات المرحلة التي نعيشها من خلال مشاركة عرب في الائتلاف الحكومي، أن نرى ونسمع تصريحات متصهينة أكثر صهيونيةً من غلاة الصهاينة، من أمثال عيساوي فريج، العضو في حزب “ميرتس” الصهيوني، في سعي منه للحصول على شهادة حسن سلوك موقعة بالختم الصهيوني. ومن تجلياتها أيضًا أن نرى مواقف وسلوك سياسي من القائمة العربية الموحدة الشريكة في الائتلاف الحكومي، إن لم تكن متصهينة فهي في أقل التقدير متواطئة ومتخاذلة أمام سياسات وممارسات الحكومة الإسرائيلية وما يصدر عنها من قوانين وقرارات عنصرية وظالمة من أجل تحصيل بضعة مليارات ملطخة بعار الذل والمهانة، فهم شركاء في كل شيء بناء على اتفاق الائتلاف، وليس سكوتهم مؤخرًا عن القرار الإسرائيلي بتصنيف 6 منظمات فلسطينية، تعمل في المجالين الحقوقي والإنساني، على أنها “منظمات إرهابية” عنا ببعيد، وليس سكوتهم وتعاميهم عمّا يجري في المسجد الأقصى وما يجري من أعمال التجريف في المقبرة اليوسفية المجاورة للمسجد الأقصى من الجهة الشرقية منذ أيام لإقامة حديقة قومية يهودية عنا ببعيد!! فلكل شيء ثمن.

. . .
رابط مختصر



اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة *

مشاركة الخبر