بعد 21 عامًا على الهبة.. لا يزال الأقصى خط أحمر للفلسطينيين

يصادف في هذه الأيام الذكرى الـ21 لهبة القدس والأقصى والمعروفة بأسماء مختلفة، مثل "انتفاضة الأقصى" و"الانتف


  • الخميس 30 سبتمبر ,2021
  • 521 مشاهدة
بعد 21 عامًا على الهبة.. لا يزال الأقصى خط أحمر للفلسطينيين

يصادف في هذه الأيام الذكرى الـ21 لهبة القدس والأقصى والمعروفة بأسماء مختلفة، مثل "انتفاضة الأقصى" و"الانتفاضة الثانية"، والتي شهدت ارتقاء ما يقارب 4500 شهيد، وإصابة أكثر من 50 ألفاً، واستمرت لحوالي 5 أعوام.

انطلقت شرارة هبة الأقصى يوم الخميس 28 سبتمبر عام 2000 بعد دخول زعيم حزب "الليكود" الإسرائيلي أرئيل شارون إلى المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الشرطة الإسرائيلية وتجوله فيه قائلًا إن الحرم المقدسي سيبقى منطقة إسرائيلية، ما أدى إلى انفجار الوضع واندلاع مواجهات بين المصلين والشرطة الإسرائيلية في ساحات الأقصى، ما أسفر عن إصابة نحو 250 فلسطينيًا، وانطلقت بعد هذه الأحداث سلسلة تظاهرات في أراضي48 والضفة الغربية وغزة والقدس خاضها الشعب الفلسطيني لتصل الأمور إلى ذروتها باندلاع الهبة التي انتهت باستشهاد آلاف الفلسطينيين.

أحداث الهبة

اشتدت الأحداث يوم الجمعة 29 سبتمبر 2000، وأصبحت المواجهات أكثر عنفًا بعد انتهاء صلاة الظهر، ما أسفر عن استشهاد 6 شبان فلسطينيين، وإصابة 300، ويوم السبت 30/9/2000 عم الإضراب الشامل والعام الضفة الغربية والقدس وغزة وأراضي48، وبدأت تتسع رقعة المواجهات المباشرة مع الجيش الإسرائيلي في المدن والقرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية، لينتهي ذلك اليوم الدامي بإصابة 623، واستشهاد 13 فلسطينيًا، بينهم الطفل محمد الدرة الذي قتل بين يدي والده ووثقت عدسة المصور الفرنسي إندرلان تلك اللحظات بدقيقتين هزتا العالم العربي والعالمي.

وفي اليوم التالي، وهو الأول من أكتوبر عام 2000، امتدت التظاهرات في جميع نقاط التماس في كافة أنحاء فلسطين، وتحولت إلى انتفاضة مسلحة، وصلت حدتها لاجتياح "إسرائيل" المدن الفلسطينية التابعة لإدارة السلطة الفلسطينية بالدبابات واستخدام المروحيات وصواريخ "اللاو"، لتصدح مآذن الأقصى ومساجد البلدات المقدسية بالتكبيرات والنداءات، ولا تزال الشاشات تستعيد عرض بعض من صور التظاهرات التي خرجت في الدول العربية والتي بدأت في مخيم عين الحلوة، تلاها تظاهرة حاشدة في اليرموك، وخرجت بعد ذلك معظم عواصم الدول العربية الإسلامية في مظاهرات واسعة بينها مسيرات مليونية.

واستمرت الأحداث بذات الوتيرة حتى 12/10/2000، حينما قتل جنديان إسرائيليان بعد أن دخلا إلى مدينة رام الله، بأيدي الفلسطينيين الغاضبين، حيث ردت "إسرائيل" حينها بهجمات صاروخية بالطائرات العمودية على بعض مقرات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وارتفعت حدة المواجهات وأصبحت أكثر عنفًا بتاريخ 21/10/2000، حينما استشهد 9 فلسطينيين وأصيب أكثر من 100، بعدما تم الاتفاق على وقف إطلاق النار وسحب القوات الإسرائيلية في 17 أكتوبر، وصعّدت "إسرائيل" المواجهة في تلك الأثناء، واغتالت بطائراتها القيادي في حركة فتح حسين عبيات بتاريخ 9/11/2001، بعد أن قصفت سيارته في بيت لحم، وكان هذا الاغتيال البداية بالنسبة ل"إسرائيل" في سلسلة اغتيالات القيادات الفلسطينية، فكان هدفها التالي هو أمين سر حركة فتح في مدينة طولكرم ثابت ثابت، ولحق ذلك اغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، وخلفه عبد العزيز الرنتيسي، وأبو علي مصطفى، وغيرهم مئات النشطاء من مختلف التنظيمات الفلسطينية.

وبتاريخ 29/3/2002، كان الحدث الأبرز في الانتفاضة الثانية، وهي العملية التي أطلقت عليها "إسرائيل" اسم "السور الواقي"، حيث دخلت الدبابات الإسرائيلية مدينة رام الله، وحاصرت مقر الشهيد ياسر عرفات، وكنيسة المهد، وقررت إبعاد الفلسطينيين المقاتلين الذين احتموا في الكنيسة إلى غزة والأردن، وأعادت إسرائيل اجتياح مدن الضفة الغربية من جديد، وفي ساعات فجر يوم الأحد 31/3/2002،اجتاحت "إسرائيل" مدينة قلقيلية، وتلاها مدينة طولكرم، وبيت لحم، وفي 5 نيسان اجتاحت سلفيت وجنين ونابلس، وارتكبت "إسرائيل" خلال تلك الاجتياحات عددًا من المجازر منها: مجزرة مخيم جنين، الذي صمد لأكثر من أسبوعين.

فلسطينيو48 والهبة

انخرط فلسطينيو48 في أحداث هبة الأقصى والقدس ودافعوا عن المسجد الأقصى المبارك، وفي الأول من أكتوبر ارتقى 3 فلسطينيين من أراضي48،  وهم: رامي غرة من جت المثلث، وأحمد جبارين، ومحمد جبارين من أم الفحم.

ويعتبر اليوم الثاني من هبة الأقصى والقدس هو الأكثر دموية، حينما ثار الشارع الفلسطيني في أراضي48 للشهداء الذين سقطوا أثناء دفاعهم عن مقدساتهم، حيث استعانت القوات الإسرائيلية بالقناصين ورفعت وتيرة استخدام الرصاص الحي والمطاطي ضد الفلسطينيين، لينتهى ذلك اليوم بسقوط 6 شهداء من أراضي48 وهم: مصلح أبو جراد، و أسيل عاصلة، وعلاء نصار من عرابة، ووليد أبو صالح، وعماد غنايم من سخنين، و إياد لوابنة من الناصرة.

وفي اليوم الثالث من شهر أكتوبر ومن اندلاع هبة الأقصى والقدس، انخفضت وتيرة التظاهرات في بعض المدن والقرى الفلسطينية في أراضي48، لكن احتقان السلطات الإسرائيلية بسبب الأحداث أسفر عن استشهاد شابين فلسطينيين وهم: محمد خمايسي من كفركنا، ورامز بشناق من كفرمندا، قبل أن يسود الهدوء لمدة 3 أيام.

وفي الأسبوع الثاني للهبة، تجددت التظاهرات في أراضي48، واشتدت في الثامن من أكتوبر واندلعت مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية أسفرت عن ارتقاء شهيدين من المتظاهرين الفلسطينيين وهم: عمر عكاوي، ووسام يزبك من الناصرة.

كيف تحايلت "إسرائيل" على لجنة التحقيق؟

بتاريخ 8/1/2000، أُعلن عن تشكيل لجنة تحقيق سميت بلجنة "أور" للتحقيق في أحداث هبة الأقصى والقدس بعد نضال مشترك بين عائلات الـ13 شهيدًا، ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، وأجسام سياسية، وأكاديميين فلسطينيين وبالتعاون مع مركز "عدالة" الذي ساعد في عمليات التحقيق، حيث حمّلت اللجنة شخصيات إسرائيلية مسؤولية ما حدث، بسبب فشلها بالتعامل بالشكل الصحيح مع الفلسطينيين في تلك الفترة التي وصفها التقرير بالحساسة، وقد أقرت لجنة "أور" أنه "لم يكن هناك أي مبرر لقتل 13 شابًا فلسطينيًا وأنه جرى استخدام القناصة خلال الأحداث في أكتوبر 2000 لتفريق التظاهرات وذلك لأول مرّة منذ عام 1948، بصورة مخالفة للقانون ومخالفة لتعليمات البدء بإطلاق النار، وأنه لم يكن يظهر خطر في أي من الحالات يبرّر إطلاق النار القاتل".

وانتقدت اللجنة استخدام الشرطة الإسرائيلية للرصاص الحي والمطاطي ضد الفلسطينيين في أراضي48، وأصدرت في حينه تعليماتها إلى وحدة التحقيق مع الشرطة الإسرائيلية (ماحاش) لمواصلة وتعميق فحص حيثيات القتل، نظرًا لضرورة تحديد المسؤولية الجنائية، ورغم توصياتها إلا أنه لم يتم إجراء عمليات الفحص اللازمة ل5 جثث من شهداء.

وبعد مرور خمس أعوام على أحداث أكتوبر 2000، وتحديدًا في شهر سبتمبر نشرت وحدة التحقيق مع الشرطة (ماحاش) تقريرًا ينصّ على أنه لا مجال لتقديم لائحة اتهام في أيّ من حوادث القتل الـ13 التي نفذتها عناصر الشرطة الإسرائيلية، حيث لاقى القرار نقدًا لاذعًا، خاصةً بما يتعلّق بتبرير استخدام العنف ضد المواطنين الفلسطينيين في حين قرّر خبراء قانونيون كثيرون أن استنتاجات التقرير غير معقولة وتتناقض بصورة جوهرية مع توصيات لجنة "أور"،  وفي يناير 2008 تبنّى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية توصيات "ماحاش" وأَغلق ملفات التحقيق.

وبعد مرور 21 عامًا على هبة القدس والأقصى، لا يزال الفلسطينيون في أراضي48 وعموم مناطق تواجدهم يبدون استعدادهم للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، وقد تفجرت في شهر مايو أيار المنصرم هبة جماهيرية عارمة بسبب الانتهاكات التي طالت المسجد.
. . .
رابط مختصر



اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة *

مشاركة الخبر