مقالات

قد يقال ضرب من الخيال، لكن ليس ضمن المستحيل.. تحالف الجبهة والتجمع هو المخرج

مقالات


  • الخميس 10 نوفمبر ,2022
  • 201 مشاهدة
قد يقال ضرب من الخيال، لكن ليس ضمن المستحيل.. تحالف الجبهة والتجمع هو المخرج
أيمن عودة وسامي أبو شحادة

للمدى البعيد وبعد ان ترسب غبار حرب "داحس والغبراء" التي دارت رحاها في ساحاتنا الخلفية، وبعد أن تلتئم الجروح، سوف يبان المرج ونكتشف ان حروبنا دارت تحت أعين من يتربّص بنا وحيث تمنّى لها أن تُدار، وأننا لم نخرج منها أقوى بل في وضع أضعف.

سنكتشف المكشوف منذ 74 عاما بأن لا بديل عن وحدتنا الوطنية الكفاحية، ولا بد من اعادة الاعتبار لمحورية العلاقة بين الجبهة والتجمع على اساس تحالف أستراتيجي أبعد من مسألة الانتخابات للكنيست وحتى اقامة اطار مشترك او توسيع الاطر القائمة. المحفّز الاهم لهذا المقترح هو الاجيال الشابة في الاطارين والتي تتقاطع طرقها في بناء غد أفضل. من السهولة جعل الغرائز تنتصر على السياسة لكن تكلفة ذلك باهظة الثمن على جماهير شعبنا.

بالإمكان الغوص في حيثيات اللحظة والبقاء هناك، وبالإمكان النظر الى الامام، والاعتراف بما يتطلبه ذلك على اساس مستوى التحديات الخطيرة. لقد باتت الدولة أكثر اعتمادا على العنصرية والفاشية السافرة داخلياً، لكنها باتت اكثر موضع مساءلة وحصار دوليا على المستوى الشعبي التضامني بالاساس بما فيه مسألة الشرعية وحملات المقاطعة وفرض العقوبات.

ما حصل في اسرائيل لم يغيّر من جوهرها، لكن جوهرها يتّسع للكثير من السيناريوهات والاحتمالات الخطيرة والأكثر خطورة بشكل نوعي وذلك منوط بموازين القوى، وفي هذه المرحلة فقد مال الميزان بشكل خطير وهذا ما عكسته الانتخابات، في جانبه فقد حصل ذلك نتيجة التحولات في المجتمع الاسرائيلي وفي المقابل نتيجة اننا دخلنا الانتخابات أقلّ تماسكا وخرجنا منها كجماهير، أقل استعدادا لمواجهة منسوب التحديات ونوعيتها حين باتت لغة العداء تملأ ساحاتنا.

رغم ما حصل فإنه ليس نهاية المطاف ولا التسليم به، بل التفتيش عن مواطن قوتنا متعددة المشارب وتنظيمها وتعزيز الجهوزية، لقد انتصر أقصى اليمين واليمن الفاشي في الكنيست، لكن الاخطر انه انتصر في الشارع وبات خطابه مسيطرا في اوساط واسعة تشكل الارضية الجاهزة لممارساته الدموية.

هذا الكلام ليس للتخويف ولا للترويع، وإنما للتحفيز لتحويل التحديات الى فرص جديدة تعززنا، وللسعي الجاد على مستوى المبادرات الشعبية والاجتهادات والاحزاب لكن بالاساس على مستوى لجنة المتابعة لتقوم بهذا الدور ودعوة الجميع الى الاسهام في هذا الجهد الجماعي، فلا عنوان آخر يقوم بهذا الدور الكياني، فليس بالاكثار من الحديث عن اعادة بنائها هو ما يعززها ويعززنا جميعا وإنما تطوير تنظيمها وتوسيع قاعدتها الشعبية من خلال العمل الكفاحي الهادف. في المقابل فإن نتائج الانتخابات تعمّق الشروخ والتوتّرات في المجتمع الاسرائيلي ذاته، وتجعلها أكثر صدامية، قد تدفع أوساطا واسعة للهجرة وترك البلاد وقد تدفع اوساطا واسعة الى مواجهة الفاشية الصاعدة داخل مجتمعهم، وهذا عامل مهم في رؤية أفق لمواجهة التحديات في هذا الصدد. لكن الأهم هو أن لا نراهن على نوايا الاخرين ولا ننتظر الضغط الدولي على اسرائيل، بل على انفسنا جماهيراً وشعباً على السواء

فيما يلي صيغة سياسية قمت بتقديمها بتاريخ 4/9/2022 الى قيادتي الجبهة والتجمع، وأعتقد انها بالامكان ان تشكل اطارا لتقارب، أقوم بنشرها علها تسهم في فتح النقاش وفي الدفع بهذا الاتجاه:

****                     ****                       ****

1. يؤكد كلٌّ من الجبهة والتجمع على توافق رؤيتيهما بضرورة توحيد الصف الوطني وتوسيعه ليكون بيتا جامعا لكل العمل الوطني من تيارات ومبادرات وحراكات واجتهادات معنية.

2. يؤكد الطرفان ان لجنة المتابعة العليا هي الاطار التمثيلي الكياني للجماهير العربية الفلسطينية في الداخل، وبأنها العنوان لتنظيم هذا الجزء من الشعب الفلسطيني،  وبأنّ م ت ف هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، كما يؤكدان على وحدة القضية الفلسطينية، وعلى وجوب أن تكون الوضعية القانونية لكل مجموعة من الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات اساسا للقيمة الاضافية لاسهامها في احقاق حقوق شعب فلسطين في إنهاء الاحتلال والعودة والتحرير وتقرير المصير والدولة المستقلة. وتؤكدان أن لا حيدة عن طريق الالتزام بقضية شعبنا الفلسطيني بكل مركباتها ورفض أية مساومة عليها.

3. يؤكد الطرفان بأن الطريق الى احقاق الحقوق سواء اليومية ام القومية الجماعية ام حقوق شعبنا هو بالنضال والكفاح المتواصل وبمدى مناهضة المؤسسة الصهيونية الحاكمة وكل منظومتها، ومناهضة اية مساعٍ وأي طرق التفافية على الطريق الوطني بالشراكة مع هذه المنظومة الاستعمارية العنصرية.

4. بالاعتماد على رصيد كلٍّ منهما يسعى التجمع والجبهة الى وضع تصوّر مشترك وبرنامج عمل لمواجهة طويلة الأمد لنهج الأسرلة المتعدد الأوجه سواء التي تقوم بها الدولة ومؤسساتها واحزابها الصهيونية وإعلامها أم التي تقوم بها مصادر التمويل الغربية وبالذات الامريكية.

5. يؤكد الطرفان على تصميمهما على التصدي للذهنية الفاشية الدموية العنصرية المتصاعدة بل والمهيمنة في المجتمع الاسرائيلي ولممارساتها ولاخطارها، وكذلك استعدادهما للشراكة مع القوى المناهضة للصهيونية وللتعاون مع القوى المناهضة للاحتلال والعنصرية في المجتمع الاسرائيلي.

6. في هذا السياق يؤكد الاطاران على الاهمية القصوى لمواجهة التحديات التي تواجه القوى الوطنية على تعدديتها، والمستهدَفَة اسرائيليا،   وتثبيت موقع الصدارة لهذه القوى بين جماهير شعبنا. وتشكيل سد أمام المساعي السلطوية لتفتيت المجتمع الفلسطيني.

7. يؤكد الطرفان أن منظومة الجريمة المنظمة تشكل أداة وظيفية في نظرة الدولة لتفتيت المجتمع العربي الفلسطيني ودفعه الى التفتيش عن خيارات خارج المجتمع وبالذات الاندماج في الشرطة والخدمة العسكرية وكسمياتها، او بالهجرة الى خارج الوطن، وكلاهما يندرج ضمن الاهداف الصهيونية الحاكمة.

8. يؤكد الاطاران على التوافق الواسع بشأن أهمية المشروع الاجتماعي الوطني في كل ما يتعلق بالتصور لمجتمع معافى قائم على قيم تقدمية، ترى بأهمية ما هو أصيل في ثقافتنا وحضارتنا، وكذلك الحفاظ على التعددية المجتمعية وصيانتها على أسس التصدي لكل مظاهر العنف المجتمعي القائم على العصبيات الجهوية او العائلية او الطائفية او الدينية، وكل ما من شأنه الحط من المرأة ودورها الكفاحي والجماهيري على قدم المساواة مع الرجل.

9. يؤكد الطرفان على السعي المشترك لبلورة تصور مشترك لمستقبل العمل السياسي والشعبي والبرلماني.

10. يؤكد الاطارن السياسيان على رؤيتيهما بضرورة تطوير العلاقة بينهما وبين جمهور الحزبين ومؤسساتهما، والالتزام بالسعي لخلق حالة نهضوية، وبإطلاق مبادرة للتفكير في مراجعة العلاقة بينهما ضمن رؤية مستقبلية لا تنحصر في انتخابات الكنيست، بل بالمسعى للاستفادة من تجربتي الاطارين في تعزيز تنظيم الجماهير العربية الفلسطينية والمسؤولية المشتركة عن تعزيز النضال الفلسطيني الواسع، واعادة النظر في مستوى تنظيم هذا الجمهور وتعزيزه بما يتناسب واحتياجات المرحلة. وكذلك الانفتاح على مجمل تجارب الحركة الوطنية على تعدديتها بمن فيها التيارات المقاطعة لانتخابات الكنيست والاجتهادات غير المؤطّرة.

11. بناءً عليه يعلن الطرفان عن اقامة هيئة حوار ثنائية دائمة تضم قياديين وقياديات من الطرفين اضافة الى الكوادر وشخصيات وشرائح واجتهادات يتم التوافق عليها لتكون إطارا ملتزما بتحويل ورقة الاتفاق هذه الى برنامج تنفيذي والاستفادة القصوى من نقاط القوة فيهما ضمن جدول زمني لا يتعدى الثلاثة أشهر من يوم الانتخابات.

. . .
رابط مختصر



اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة *

مشاركة الخبر