حكاية قرية أم الحيران في النقب منذ البداية


  • الثلاثاء 8 نوفمبر ,2022
  • 206 مشاهدة
حكاية قرية أم الحيران في النقب منذ البداية
أم الحيران

جددت السلطات الإسرائيلية وقواتها اقتحام قرية أم الحيران مسلوبة الاعتراف في النقب لتنفيذ المخطط الإسرائيلي الذي يهدف لتهجير سكان القرية وإقامة مستوطنة "حيران" وتطوير البنى التحتية لها لإسكان مستوطنين يهود على أنقاض القرية الفلسطينية التي تبلغ مساحتها حوالي 5 آلاف دونم.

ويسكن في قرية أم الحيران-عتير مسلوبة الاعتراف 500 فلسطيني يعانون من مخططات تهجير مستمرة آخرها مخطط تهجيرهم إلى قرية حورة في النقب لاقتلاعم من قريتهم الفلسطينية وإقامة مستوطنة يهودية مكانها.

هجرة مستمرة منذ النكبة

يعاني أهالي قرية أم الحيران من التهجير المستمر منذ عام 1948، حيث هجروا 4 مرات خلال النكبة، حتى استقروا في نهاية المطاف عام 1956 في منطقة وادي عتير أي المنطقة التي يعيشون فيها حاليًا وهي "أم الحيران" وفقًا لرئيس اللجنة المحلية في القرية سليم أبو القيعان.

ويقول أبو القيعان في حديث للجرمق، "تهجر سكان أم الحيران 4 مرات، والأخيرة كانت عام 1956 عندما استقرينا هنا، أنا ولدت في هذا المكان وأبي كان يفلح الأرض، ومنذ قيام الدولة الصهيونية لم نرَ مستوطنة يهودية حتى المستوطنات الصغيرة قد جاء قرار بإزالتها ولكن يريدون إزالتنا لبناء مستوطنة حيران".

ويتابع أبو القيعان للجرمق، "الشرطة الإسرائيلية جاءت في 7.11.2022 من جديد لحماية المقاولين الذين شرعوا بمتابعة عمليات تجريف أراضي القرية تمهيدًا لطردنا لإقامة حيران، لإستكمال المخطط الذي شرعت به السلطات الإسرائيلية قبل حوالي 5 سنوات عام 2017".

ووفقًا لمركز عدالة الحقوقي، فإن مسلسل الهدم والتهجير ليس جديدًا على أهالي أم الحيران، فقد عاش أهالي هذه القرية قبل النكبة في قرية "خربة زُبالة"، وقد تمّ تهجيرهم من قريتهم إلى اللقية في العام 1948 ومصادرة الأرض لصالح "كيبوتس شوفال"، وبعد تهجيرهم من قريتهم أمر الحاكم العسكريّ في العام 1956 بطردهم من اللقية إلى وادي عتير، حيث يعيشون حتى يومنا هذا، على أن يتم تهجيرهم مرةً أخرى لصالح إقامة مستوطنة يهودية على أرضهم.

عام 2002..التهجير الجديد

أقرت الحكومة الإسرائيلية عام 2002 إقامة 4 مستوطنات يهودية في النقب، من بينها مستوطنة "حيران" على أنقاض قرية أم الحيران، حيث مرّت أم الحيران منذ عام 2003 حتى هذا اليوم بمحاولات اقتلاع وتهجير عدة من بينها أوامر قضائية بإخلاء القرية وهدم مساكنها وترحيل أهلها وفقًا لمركة عدالة الحقوقي.

وبحسب عدالة، ففي أيلول عام 2003، أصدرت المحكمة الإسرائيلية - دون أن تستمع إلى أصحاب البيوت- أوامر هدم لجميع بيوت القرية، ولم يعلم أهالي البلدة بقرار المحكمة إلا بعد فترة طويلة، حين تواردت أنباء عن نيّة الشرطة شن حملة لتنفيذ الأوامر. 

وتابع عدالة، "في العام 2004، استصدرت الدولة أوامر إخلاء لجميع بيوت القرية، بادعاء أن أهلها هم "ينتهكون حدود أراضي الدولة"، علمًا أن أهالي القرية يقيمون على أرضهم بأمر من الحاكم العسكري الإسرائيلي، والذي نقلهم إلى هذه المنطقة في العام 1956، بعد أن هُجّروا من قريتهم الأصليّة، خربة زُبالة، في العام 1948".

وقال مركز عدالة، "قضية أم الحيران مثالًا واضحًا للتهجير العنصريّ، بحيث أن الهدف الوحيد لتهجير أهلها هو إقامة بلدة لليهود على أنقاض أم الحيران، هذه الحالة تجسد السياسات الإسرائيليّة الاستعمارية بكل ما يخصّ قضايا الأرض والتخطيط، والتي تشابه سياسات الأنظمة الظلاميّة كجنوب افريقيا في حقبة الأبارتهايد، هذه الخطوة، لم تكن ممكنة دون الدعم الكامل من المؤسسة القضائية الإسرائيليّة".

أوامر هدم لـ أم الحيران

في عام 2009، أصدرت أوامر الهدم الأولى لقرية أم الحيران، وفي تاريخ 30.7.2009 أصدرت للمرة الأولى محكمة الصلح في بئر السبع قرار يأمر بإخلاء السكان من بيوتهم في أم الحيران لغرض هدمها.

وحينها، قدم مركز عدالة الحقوقي المتابع لقضية قرية أم الحيران التماسات ضد قرارات إخلاء وهدم القرية، وفي عام 2014، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا برفض الطلب الذي قدّمه مركز عدالة للاستئناف باسم أهالي قرية عتير-أم الحيران على قرار المحكمة المركزيّة في بئر السبع هدم جميع بيوت القرية غير المعترف بها في النقب.

وقال عدالة حينها، "بذلك، يكون أهالي القرية قد استنفذوا جميع الإمكانيّات القضائية المتاحة أمامهم لإلغاء أوامر الهدم ضد قريتهم، والتي تعتزم السلطات هدمها بهدف إقامة مستوطنة يهوديّة باسم "حيران" على أنقاضها".

ووفقًا لعدالة، "يوم 5 أيّار 2015، أصدرت المحكمة الإسرائيليّة العليا قرارها النهائيّ في قضيّة عتير أم الحيران غير المعترف بها في النقب، وقد صادقت المحكمة على القرار العنصريّ الذي اتخذته الحكومة الإسرائيليّة في العام 2002: تُهدم عتير أم الحيران، ويُهجّر وتُبنى على أنقاض القرية العربيّة بلدة حيران اليهوديّة ومرعى للمواشي، وفي كانون ثاني من العام 2016، رفضت المحكمة العليا طلب عدالة لإعادة النظر بالقرار، وادّعت أن قضيّة هدم القرية ليست “قضية نادرة أو خاصّة”. 

وتدعي الحكومة الإسرائيلية بأن أهالي قرية أم الحيران يقيمون على أرض قريتهم بشكل غير قانوني.

إلا أن مركز عدالة استطاع بالوثائق الرسميّة إثبات أن الدولة هي التي أمرت في العام 1956 بنقل أهالي القرية إلى هذه الأرض بعد تهجيرهم من قريتهم الأصليّة "خربة زبالة" في العام 1948. 

وحول سلسلة جلسات المحاكم التي خاضها أهالي القرية منذ إعلان إقامة مستوطنة "حيران"، يقول سليم أبو القيعان للجرمق، "نحن منذ عام 2003 حتى عام 2014 خضنا محاكم، وفي كل مرة كنا نخرج مسرورين، ونشعر أن القضاة يصدقون ما نقول، ولكن نتفاجأ في كل مرة أن القرار يأتي على غير ما نتوقع، وهذا إن دل فيدل على أن القرار كان سياسيًا وليس قضائيًا".

سابقة لم تحصل

وبدوره، يقول حسين رفايعة المنسق الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف في النقب للجرمق، "هذه القرية تعاني من التهجير منذ النكبة، هجر سكانها من النقب الغربي، وحاولت السلطات الإسرائيلية خلال الخمس سنوات الأخيرة تهجيرهم ونقلهم إلى منطقة حورة لإقامة مستوطنة مكانهم".

ويتابع، "هذه العنصرية بعينها، تهجير سكان عرب لتسكين يهود مكانهم، حصل الكثير من الانتهاكات الإسرائيلية في النقب، ولكن كهذا الانتهاك بحق أهالي أم الحيران لم يحصل، فالمخطط واضح، يريدون تخطيط بلدة يهودية مكانها، واقتلاع سكانها".

2017..مخطط ترحيل لقرية حورة

ويقول حسين رفايعة في حديث خاص للجرمق،  إن آخر مخططات التهجير كان عام 2017 عندما داهمت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية قرية أم الحيران، واعتدت على السكان لترحيلهم، واستشهد حينها المربي يعقوب أبو القيعان الذي اتهمته الشرطة الإسرائيلية بأنه تابع لتنظيم "داعش"، ولكن التحقيقات أظهرت عكس ذلك تمامًا".

 ويتابع للجرمق، "بعد استشهاد يعقوب أبو القيعان عاشت أم الحيران في هدوء نسبي حتى هذا اليوم، باستثناء التظاهرات التي كانت تخرج للمطالبة بتسليم جثمان يعقوب أبو القيعان بعد أن احتجزته الشرطة الإسرائيلية".

ووفقًا لمركز عدالة الحقوقي فإن المخطط الذي عادت به السلطات الإسرائيلية عام 2017 كان يهدف إلى تهجير قسري لأهالي أم الحيران إلى مساكن مؤقتة في منطقة واقعة بين منطقة نفوذ حورة ومنطقة نفوذ "ميتار". 

وفي عام 2017 قدم مركز عدالة اعتراضًا للجنة اللوائيّة للتخطيط والبناء في الجنوب، على هذا المخطط.

وجاء في اعتراض عدالة، أن "مخطط تهجير السكّان من أم الحيران إلى سكنٍ مؤقت يواصل الواقع القاسي الذي يعيشه أهالي القرية منذ أكثر من 70 عامًا، نتيجة تهجيرٍ من موقع سكنيّ إلى موقعٍ آخر، فليس من المعقول تهجير العائلات مرةً أخرى بعد أن عاشوا في قريتهم منذ أكثر من 60 عامًا إلى بيوت مؤقتة، علينا أن نتذكر أن هذه الخطوة ستمس بشكلٍ خطير بـ 78 عائلةً فيها الأطفال والعجزة، وأنّها خطوة مدمّرة على الصعيدين الاجتماعيّ والاقتصادي".

 وحول السكن المؤقت، يقول رفايعة للجرمق إنه على مدار 5 سنوات منذ 2017، كان هناك محادثات بين السلطات الإسرائيلية وأهالي القرية، لإقناعهم بالانتقال لمنطقة حورة، ولكن السلطات عرضت عليهم قسائم بناء في حورة لا تتجاوز مساحة القسيمة منها 500 متر، مشيرًا إلى أن أهالي أم الحيران يعيشون على تربية المواشي ونقلهم إلى مكان ضيق أمر غير وارد".

محاولات جديدة للاقتلاع

وحول الاقتحام الجديد لقرية أم الحيران يقول رفايعة للجرمق، "لا أعتقد أن هناك مجال للتفاوض مع السلطات الإسرائيلية حاليًا، الحكومة تقول نحن نريد تنفيذ المخطط وفق القانون، وبقوة القانون، ونحن نعلم أن إسرائيل تضع القوانين كيفما تشاء".

ويتابع للجرمق، "نحن نعول على النضال الجماهيري لمواجهة مخططات تهجير أم الحيران، وندعو الأهالي في النقب وفي الـ48 للوقوف وصد هجمات الشرطة الإسرائيلية".

ومن جهته، يقول عضو الكنيست يوسف العطاونة للجرمق، "ما يحدث في أم الحيران مدان وهو استمرار لنكبة الـ48، لترحيل سكان أهالي قرية أم الحيران وإقامة مستوطنة يهودية مكانها".

ويتابع للجرمق، "مسلسل ترحيل أهالي قرية أم الحيران يمتد منذ النكبة إلى يومنا هذا، وسنناضل ميدانيًا وبرلمانيًا لوقف هذه السياسات التهجيرية".

 

 

 

 

 

. . .
رابط مختصر



مشاركة الخبر