الطلاب الفلسطينيين بأراضي48

الحركة الطلابية في أراضي48.. شعلة ثورية بعد 74 عامًا من النكبة

الحركة الطلابية في الجامعات الإسرائيلية تنشط تزامنًا مع إحياء ذكرى النكبة وإعدام شيرين أبو عاقلة


  • الأحد 15 مايو ,2022
  • 568 مشاهدة
الحركة الطلابية في أراضي48.. شعلة ثورية بعد 74 عامًا من النكبة

شهدت الحركة الطلابية الفلسطينية في الجامعات الإسرائيلية بأراضي48 في الأيام الماضية نشاطًا ملحوظًا تزامنًا مع النكبة واحتجاجًا على قتل قوات الاحتلال للصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة.

وفي جامعة بئر السبع جرى اعتقال طالبتين يوم الخميس الماضي، حيث اعتقلت مجموعة من الشرطة الإسرائيلية بزي وسيارة مدنية الطالبة في الجامعة مريم أبو قويدر، واقتادتها إلى محطة الشرطة في عرعرة على خلفية مشاركتها في تظاهرات، إلى جانب اعتقال الطالبة هتاف الهزيل أثناء تواجدها أمام محطة الشرطة الإسرائيلية لدعم ومساندة صديقتها مريم.

واعتدت اليوم الأحد مجموعة من المستوطنين من جماعة "إم ترتسو" على طلبة جامعة "تل أبيب" المقامة على أراضي قرية الشيخ مونس المهجرة وذلك خلال تنظيمهم وقفة لإحياء ذكرى النكبة 74 في ساحة الجامعة، حيث اقتحمت القوات الإسرائيلية المكان المخصص للوقفة وقامت بالاعتداء على الطلبة واعتقلت 3 طلبة فلسطينيين.

الحركة الطلابية أكثر قوة وجرأة

ويقول مركز الدائرة الطلابية في الجبهة صالح اغبارية لـ الجرمق: "يوجد نحو 13 حركة طلابية فلسطينية فاعلة في الجامعات الإسرائيلية، إلى جانب عدد من المنتديات التي يقوم عملها على التوعية الوطنية مثل منتدى رؤيا ومنتدى نون".

ويشير اغبارية إلى أن أعداد الطلاب الفلسطينيين بأراضي48 في الجامعات الإسرائيلية يتوزع على النحو التالي: في جامعة "تل أبيب" يوجد نحو 3000 طالب فلسطيني، وفي جامعة حيفا يصل عدد الطلاب لأكثر من 6000 طالب فلسطيني، وفي جامعة بئر السبع ما يقارب 2000 طالب فلسطيني.

ويوضح اغبارية أن تواجد طلاب فلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية إلى جانب طلاب إسرائيليين يخلق اليوم نوع من المواجهة، مضيفًا، "في جامعة بئر السبع قبل فترة كان هناك مواجهات بين طلاب اليمين والطلاب العرب، واليوم في جامعة تل أبيب أيضًا كان هناك مواجهات بين طلاب فلسطينيين وإسرائيليين، والنقاش الذي يحدث في الشارع أصبح ينتقل إلى الجامعات، وهذا أكبر تغيير وصلت إليه الحركة الطلابية في الجامعات الإسرائيلية بعد النكبة".

ويتابع، "ما بعد النكبة أصبحت الحركة الطلابية أكثر قوة وجرأة في طرح قضاياها، نفسية المواجهة والتحدي عند الطالب العربي أصبحت أكثر قوة، الحركة الطلابية موجودة بين نقاشين اليوم، وهما إما أن أحافظ على هويتي، أو أن أحافظ على هويتي وأرسخها وأجعلها أقوى وننتج كمجموعة".

ويردف، "نحو 20% من الطلاب الفلسطينيين بأراضي48 يشاركون في الفعاليات السياسية والتظاهرات في الجامعات الإسرائيلية، لكن المشاركة الفعاليات السياسية البعيدة عن الوقفات والتظاهرات تكون أكبر بكثير، يوجد نهوض للحركة الطلابية بسبب أحداث هبة الكرامة وقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة، وكل هذه الأحداث خلقت تبعات معينة جعلت المشاركة أكبر في الجامعات الإسرائيلية من الطلاب العرب".

بسبب وطنيتهم يتعرضون للاعتداء..

وتقول الطالبة من الجبهة الطلابية في جامعة "تل أبيب" إلين نصرة في حديثٍ خاص مع الجرمق: "في كل وقفة أو فعالية لنا حركة إم ترتسو تقوم بتنظيم تظاهرة مضادة لنا في نفس الساحة التي ننظم فيها فعاليتنا، اليوم مجموعة إم ترتسو في وقفتنا لإحياء ذكرى النكبة اعتدت على أحد الطلاب وقامت بضربه والاعتداء عليه، هو استطاع أن يفلت من بين يديهم لكن الشرطة كانت تساندهم".

وتتابع إلين لـ الجرمق، "هذا الاعتداء ليس الأول من نوعه، وفي الفترة الأخيرة حركة إم ترتسو تتعمد مقابلتنا بتظاهرة، وعلى مجموعات الفيس بوك دائمًا ما يهاجموننا على أي محتوى عربي أو وطني أو  فلسطيني".

وتضيف، "في جامعة تل أبيب الاستفزازات كبيرة، منذ فترة ليست بعيدة، أحد الطلاب اليهود أدخل معه سلاح إلى واحدة من المحاضرات وأثناء عرضه رأينا سلاحه ثم حمل سلاحه وبدأ يعرض به، وهذا كله من أجل استفزازنا ومن أجل أن نقوم برد فعل وليعشوا دور الضحية".

وتقول الطالبة في جامعة حيفا سعاد أبو صالح لـ الجرمق: "واجهت العديد من المواقف التي تبين كم العنصرية ضد الطلاب العرب، وعلى الرغم من كل ذلك نحن سنصبر ونتحمل لأن ثباتنا وصبرنا هو مقاومة".

وتضيف، "قبل نحو أسبوع في فعاليات إحياء ذكرى النكبة، جاءت مجموعات إسرائيلية ورفعت علم إسرائيل مقابلنا في محاولات لاستفزازنا، كان الحدث يلامس واقعنا، حتى رفع العلم يستفزهم يحاولون منعنا من رفعه، وكان رفع العلم لهذه الدرجة يقهرهم".

وتشير أبو صالح إلى أن عنصرية الجامعة ضد الطلاب الفلسطينيين بجامعة حيفا يأتي بشكل مبطن، مضيفةً، "في أحد المواقف التي حدثت معي عندما كنت أعرض مقال في إحدى الدروس علقت الشاشة وظهرت صورة حاسوبي وكانت الصور لقبة الصخرة العلم الفلسطيني فبدأت أسمع عبارات من الطلاب اليهود مثل هذا شيء مخزي، في المقابل رفع العلم الإسرائيلي في الجامعة ليس شيء مخزي!".

وتشدد  الطالبة في جامعة "بار إيلان" بمنطقة "رمات جان" بيان مصاروة  والتي تعرضت للتحريض من مجموعة "إم ترتسو" على خلفية منشورات عن اقتحامات مدن الضفة على أن التحريض الذي تعرضت له في جامعتها كان بسبب تعريفها عن نفسها على أنها فلسطينية وبسبب نشرها عن معاناة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، قائلةً: "وتعامل الجامعات كمؤسسات تصمت عن كثير من الأمور، بعد التحريض الذي تعرضت له الجامعة لم تفعل أي شيء، وفضلت أن تبقى صامتة".

وتردف، "أحد المواقف التي تحدث معنا كطلاب عرب في الجامعة هو أنه عندما يكون معنا إحدى  المواد المفتوحة أو المحدودة والتي يوجد حد معين لأخذها عندما يأتي الشخص الذي يفحص تلك المواد يقوم بفحص المواد بشكل سريع لليهود ولا يقف عليها، بينما يقوم بالتفتيش على أي خطأ للطالب العربي حتى يقوم بتقديمه للجان الطاعة ويخلق له مشاكل".

وتضيف مصاروة لـ الجرمق، "المجموعات الاستيطانية واليهود اليوم يريدون من العربي عن أن يعرف عن نفسه على أنه إسرائيلي وتغضبهم فكر أن يعتبر نفسه فلسطيني وألا يكون هناك أي شيء يوحي بأنه فلسطيني، وكل ما حدث اليوم في جامعة تل أبيب هو لأن الطلاب العرب يحملون الأعلام الفلسطينية، كلمة فلسطيني ورفع العلم الفلسطيني يخيفهم ويعتبرون هذه الأمور تشكل خطر على حياتهم".

مقاومتنا بثباتنا رغم الاعتداءات..

وتؤكد نصرة على أن أكبر مخاوف الطالب الفلسطيني داخل الجامعات الإسرائيلية هو خسارة شهادته، وتتابع، "شهادتي هي سلاحي ومقاومتي وأنا دائمًا لدي مخاوف من خسارتها، لكن دائمًا الحس الوطني لدي ولباقي الطلاب يطغى على هذا الإحساس".

وعلى الرغم من مخاوف خسارة شهادتها تؤكد سعاد أبو صالح على أن ذلك لن يكون عائق أمام التعبير عن رأيها والدفاع عن هويتها الفلسطينية وتقول: "أكبر مخاوفي هو أن يذهب تعليمي على الفاضي بسبب التعبير عن رأيي، في الوقت الذي يقوم أي طالب يهودي بنفس الممارسات وتحت ذات المسمى لا يعيش هذا الخوف لأنه يعلم أن الجامعة لن تتعرض له، نحن معرضون لخسارة شهادتنا بسبب أي تصريح أو مشاركة في تظاهرة أو بسبب التعبير عن الرأي في كل وقت".

وتتابع، "صحيح أن نخشى خسارة شهادتنا، ولكن إذا كانت خسارة شهادتنا وتعليمنا بسبب الإدلاء أو التعبير عن رأينا أو بسبب ممارسة أحد منا لحقوقه الطبيعية فهذه لن تكون خسارة بالفعل، الشّهادة هي وسيلة لمجابهة الاحتلال، وفي حال خسرناها سنجد بديل آخر نقاوم الاحتلال به".

. . .
رابط مختصر



مشاركة الخبر