"حرب" وجودية بالنسبة إلى نتنياهو ناسخ مبدأ "أنا الدولة والدولة أنا"

* لم تنهار مفاوضات الصفقة بمفهوم وصولها الى طريق مسدود، لكن المسدود استراتيجياً هو أفق نتنياهو.
* بتسويغ اقالته لرئيس الشاباك اعلن نتنياهو ان الاقالة تأتي لضمان الانتصار في الحرب الوجودية متعددة الجبهات، ولتحقيق كامل اهداف الحرب على غزة. الا ان المجزرة الاخيرة لن تحقق هدف الحرب الاول المعلن وهو اعادة الاسرى والمتجزين بل تجعل عودتهم غير ممكنة وفقا لعائلات الاسرى والمحتجزين وهم الاكثر قلقا ويدعون الى التظاهر ضدها.
* حرب سياسية بامتياز، ووجودية لترميم ائتلاف نتنياهو وبقائه في الحكم. انها تدفيع الثمن بأرواح الفلسطينيين من اجل رضى اليمين الحاكم وتماسكه. لكن يبدو ان ارباك نتنياهو سيكون اكبر حاليا، حيث يخوض حربا بمعارضة شعبية واسعة تعمق الانقسام الداخلي بشكل كبير ويجعلها حربا خاسرة استراتيجياً ويجعل الاخفاق اكبر ويعزز المطالبة بلجنة تحقيق رسمية في اخفاق 7 تشرين 2023.
* الضربات التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في لبنان وسوريا هي إمعان في تفكيك استراتيجية وحدة الساحات وجبهات الاسناد. ليندرج تكثيف هذه الغارات في هذا السياق. كما ان التصريح الذي رشح عن ادارة ترامب بأنها على علم مسبق، هو تأكيد على ان الضربات الامريكية البريطانية في اليمن كانت تمهيدا لها، بينما يؤكد التصريح الامريكي بأن ترامب يريدها ضربة سريعة بما يعني ان الادارة لا مصلحة لها في تصعيد الحرب على غزة واقليميا ليس من باب صنع السلام بل حرصا على مصالحها واولوياتها اقليميا ودوليا.
* لم تتوقف الحرب على غزة منذ عام ونصف، وقد يكون التكثيف الابادي المتجدد لها، ايضا جس نبض اسرائيلي لمدى قابلية مشروع التهجير الذي تراجع عنه ترامب على الاقل كلاميا.
* الحرب السياسية فيها هدف اضافي وهو السعي لتقويض مخرجات القمة العربية الاستثنائية في القاهرة والمقبولة دوليا، والحيلولة دون تنفيذ مشروع اعادة الاعمار دونما التهجير، وربط مصير الضفة وغزة في كيانية سياسية فلسطينية واحدة تشكل الاساس لدولة فلسطينية والتي يعتبر تقويضها من اهم اهداف نتنياهو ورؤيته.
* انسداد أفق نتنياهو وحكومته يجعله اخطر، ومهما كان ووفقا للمعطيات الحالية فإنه لا يستطيع التهرب من استحقاقات الصفقة بمراحلها المتقدمة، ولا يبدو بأن خياراته ستتسع بل ستضيق.