أجندات على الأجندة


  • الجمعة 2 يوليو ,2021
  • 953 مشاهدة
أجندات على الأجندة

وجدت إذاعة "مكان" الإسرائيلية الناطقة بالعربية ذات الأجندة الصهيونية، ضالتها بمنشور كتبه طلال القريناوي، رئيس بلدية رهط الأسبق، السبت الأخير، يدعو فيه العرب الفلسطينيين في الداخل للإنخراط في أجهزة الشرطة والجيش الإسرائيلي بأكبر أعداد ممكنة حتى يتم القضاء على الجريمة والمجرمين، على حد قوله.

 لتستضيفه "مكان" صباح الأحد في برنامج "على الأجندة" ولتعطيه المنبر والحيز الإعلامي الكبير ليُعبر عن "صرخته" ومناشدته إلى ما دعا إليه وتتيح له المجال ليصول ويجول في عرض فكرته حتى يقنع المستمع الكريم إلى ما استطاع إلى ذلك سبيلًا أن لا خلاص لنا من جرائم العنف والقتل، (التي عادت لتضرب بقوة مجتمعنا بعد توقف الأحداث الأخيرة، وحول هذه النقطة تحديدًا هناك الكثير ما يقال)، إلا عبر مشاريع الإنخراط والإنصهار في بوتقة مشاريع الأسرلة والاندماج.

ليست هذه اللفتة بهدف تضخيم الأمور وأن (نصنع من الحبة قبة) وإعطائها أكثر من حجمها المستحق، لكن في الوقت نفسه ليس معنى ذلك أيضًا أن نستصغر مثل هذه الأمور ونحجمها أكثر من حقها و(نصغر القبة ونجعلها حبة) ولا أن نتعامل مع مثل هذه الأمور مثل الذي (لا يأبه بالقبة ولا بالحبة) وكأنها مجرد أقوال وتصريحات صادرة من شخص في لحظة إحباط ويأس ومن ردّة فعل غاضبة وساخطة على أربع جرائم قتل وقعت خلال ساعات قليلة في مجتمعنا العربي، ليرتفع عدد ضحايا جرائم القتل إلى 46 منذ مطلع هذا العام.

ليس غريبًا ولا مستهجنًا، أن تصدر أقوال وتصريحات من طلال القريناوي، نظرًا إلى خلفيته السياسية وتاريخ انخراطه وعضويته في عدة أحزاب صهيونية مثل "حزب العمل" و "كاديما" ونظرًا إلى حضوره ونشاطه البارز في محافل مشاريع وهم "التعايش" ووهم ما يسمى "الحياة المشتركة" ودعواته لاستمرار التعايش بين البلدات اليهودية المرفهة خدماتيًا وحياتيًا وبين البلدات العربية في النقب التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة الطبيعية!! نعم ليس غريبًا ولا مستهجنًا، لكن الخطر هنا أن هذه التصريحات باتت تنّم عن بعض شخصيات حزبية اعتبارية التي لا يمكن لها أن تكون زلة لسان أو قلم أو خطأ في التعبير بشكل غير مقصود من الممكن التغاضي عنه وعفا الله عما سلف.. لا أبدًا إنما هي أصبحت قناعات نابعة من وعي مع شديد الأسف عملت على ترسيخ هذه القناعات شخصيات متصهينة الخطاب والسلوك السياسييّن وعناوين مرحلة خطابات التأثير الموهوم من على منبر الكنيست الإسرائيلي والدخول في الائتلاف الحكومي حتى بتنا نسمع من يقول: (إن كنا ما زلنا ندخل الكنيست لنؤثر فلماذا لا ننخرط في سلك الشرطة حتى نؤثر)!! بالضبط هذا ما يُدندن حوله القريناوي ومن شابهه خطابًا وسلوكًا.

وفي العودة إلى تصريح طلال القريناوي الذي يقول فيه: "نحن اليوم بأمس الحاجة لإدخال أكثر وأكبر عدد من رجال الشرطة وحرس الحدود ودمج شباب عرب في سلك الشرطة، وإنشاء وحدة خاصة يقودها عربي، وظيفتها ومهمتها القضاء على الجريمة والمجرمين، وعلى هذا أوافق ما قاله الأخ منصور عباس ويجب العمل بشتى الطرق لوقف الجريمة".

 تعالوا نفترض جدلًا أن الحل بالخلاص من جرائم العنف والقتل التي سئم القريناوي من الاستنكار وحالة الإحباط التي وصل إليها بسبب ذلك، كما يقول، هو بإدخال ودمج أكبر عدد من العرب إلى الشرطة والجيش.. فبحسب هذا الادعاء المُشَوِهْ للهوية والانتماء فإنه من المفترض أنه منذ العام 2016، العام الذي تم تقليد أول ضابط عربي، جمال حكروش لرتبة لواء وهي الرتبة الأولى التي يتم منحها لعربي في سلك الشرطة الإسرائيلية لمحاربة الجريمة بين العرب وأداء مهام منصب الهيئة الراعية لشؤون تعزيز تقديم الخدمات الشرطية عند المواطنين العرب وفي البلدات العربية، أن تكون دالة الاحصائيات والنسب المئوية لأعداد ضحايا جرائم القتل السنوية منذ ذلك العام (2016) وحتى لحظة كتابة طلال القريناوي المنشور في هبوط وليس في صعود وتزايد كبير في أعداد القتلى العرب!! أليس من يقف على رأس مشروع محاربة الجريمة والعنف في المجتمع العربي ضابط عربي ومسلم أيضًا؟؟

ثم أليس من المفترض، بحسب الادعاء المُشَوَه للقريناوي، أنه مع ازدياد افتتاح مراكز الشرطة في البلدات العربية التي أغلبية من يخدم فيها شبان وشابات عرب منخرطون في سلك الشرطة، أن تقضي على الجريمة والمجرمين أو تقلل منها على أقل تقدير وليس العكس كما هو الواقع؟ أم أن هدف افتتاح محطات جديدة للشرطة تجنيد العرب الفلسطينيين للانخراط في سلك الشرطة والجيش وما يسمى أيضًا الخدمة المدنية؟

ختامًا، إن مظاهر التشوه الفكري والانتماء الوطني من تصريح طلال القريناوي التي روجت له إذاعة "مكان" من خلال برنامج "على الأجندة" فإنه يندرج تحت أجندات مشاريع الأسرلة والاندماج التي تتبنى قسم منها عددًا من السلطات المحلية العربية للأسف، بهدف مسخ الهوية الإسلامية والعربية والفلسطينية لدى الشبان العرب وإضاعة البوصلة لأجيال الشباب القامة وتربيتهم على الهوية اليهودية الصهيونية. فهل سيتحقق هذا الهدف؟؟

  بقلم ساهر غزاوي

. . .
رابط مختصر



اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة *

مشاركة الخبر