ما القرارات التي قد تصدر عن المحكمة العليا الإسرائيلية بعد النظر في الالتماسات ضد إقالة رونين بار؟

تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية حتى الثامن من أبريل/نيسان الجاري في الالتماسات المقدمة ضد إقالة رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" رونين بار الذي كانت قد أصدرت قرارا بتجميد إقالته خلال آذار الماضي بعدما أصدرها رئيس الحكومة الإسرائيلية.
وعيّن رئيس الوزراء الإسرائيلي قبل أيام رئيسا جديدا لجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" وهو القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلية إيلي شربيت ثم تراجع عن تعيينه في اليوم التالي.
ما الذي يريده نتنياهو من خطوة تعيين شربيت ثم التراجع عنها؟
ويقول المحلل السياسي والكاتب أنطوان شلحت، "أهم ما يجب قوله أن قرار نتنياهو الأخير بالتراجع عن تعيين جهاز الشاباك ليس التزاما بقرار المحكمة العليا، فالمحكمة ليس لها حتى الآن موقف أن يعين رئيس للشاباك أم لا، المحكمة سمحت فقط لنتنياهو بمقابلة أشخاص ليختارهم لمنصب رئيس جهاز الأمن العام الشاباك بعد إقالة رونين بار، وهذا ما سمحت به المحكمة فقط ولكنها لم تبحث قانونية أو عدم قانونية خطوة الإقالة ولم تبدي رأي في هذا الشأن".
ويتابع، "هناك تقديرات أن المحكمة العليا قد لا تمنع أو تتدخل بمثل هذا الإجراء (الإقالة) ولكن تراجع نتنياهوعن تعيين رئيس لجهاز الشاباك الجديد الذي قال إنه اختاره لترأس هذا الجهاز وهو شارفيت الذي كان يقود سلاح البحرية الإسرائيلي عائد إلى أنه يبحث عن رئيس جديد للشاباك يكون مخلصا لمبدأ الولاء أكثر مما قد يكون ’مهنيا’ يتمتع بمواصفات تؤهله أن يكون رئيسا لجهاز الشاباك بحسب المواصفات الإسرائيلية".
ويضيف، "ما يفعله نتنياهو في السنوات الأخيرة خاصة عندما يُعين أشخاصا مسؤولين عن وظائف عامة أن يكون المتربعون على رأس هذه الوظائف أن يكونوا موالون له أكثر من ولائهم للوظيفة ذاتها، لأن ما يُحرك نتنياهو في الفترة الأخيرة مصالحه السياسية والشخصية وهذه المصالح مشتقة من وضعيته السياسية والقانونية".
ويتابع، "نتنياهو عُرضة لمحاكمة بشبهات جنائية ويمكن أن يُدان ما يعني أنه قد يدخل للسجن وبالتالي هو يحاول أن يجري تغييرات في الجهاز القضائي ليتولى المسؤولية في المحاكم قضاة موالين له ويتعاطفون معه لكي يصدر حكما مخفف بحقه أو ربما لكي يتم تبرئته من كل هذه الشبهات".
ويردف، "ويحاول نتنياهو أن يغير رؤساء المؤسسة الأمنية الذين لم يعينهم بنفسه كرئيس الشاباك لأن هناك صراعات بين المؤسسة الأمنية والمؤسسة السياسية حول المسؤولية في الإخفاق الاستراتيجي الكبير الذي حدث في 7 أكتوبر".
ويقول، "المؤسسة الأمنية تقول إن هناك مسؤولية تقع عليها ولكن هناك مسؤولية لا تقل جسامة تقع على عاتق المؤسسة السياسية التي تعتبر هي المؤسسة الأولى والأخيرة المسؤولة عن إدارة شؤون الدولة، وبالمقابل هناك سردية لنتنياهو والمؤسسة السياسية يرددها أبواقه، أن نتنياهو ليس مسؤولا عن الإخفاق ولم يتم إحاطته بما كان يجري وأن المسؤولية تقع على عاتق المؤسسة الأمنية فقط".
ويضيف، "ما يحاول نتنياهو أن يفعله من خلال هذه التحركات، هو أن يهرب من احتمالية إدانته في المحاكمة التي تجري له والهروب إلى الأمام من احتمال تشكيل لجنة تحقيق رسمية تحمّله المسؤولية عن هذا الإخفاق ونقله للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية".
ويوضح أن، "نتنياهو يبحث عن تعيين رئيس جديد لجهاز الشاباك كما قام بتعيين رئيس جديد لهيئة الأركان على مبدأ الولاء أكثر من مبدأ أن يكون مهنيا".
هل ستبطل المحكمة العليا قرار إقالة بار؟
ويقول شلحت للجرمق، "من الصعب أن نستشرف قرار المحكمة، هناك اجتهادات إسرائيلية كثيرة، وهناك من يقول أن المحكمة قد تبطل القرار ولكن هناك من يرى أنها لن تبطل القرار، ربما قد تعترض على الإجراء أو تطلب إعادة النظر به، ولكن لن تبطله".
ويتابع، "بالرغم من ذلك من الواضح أن نتنياهو حتى لا يعير بالا لقرار المحكمة العليا، فبمجرد إعلانه أنه سيعين رئيس للشاباك، يعني أنه لا يهتم بطلبات الالتماس المقدمة للمحكمة العليا وبالجلسة المعينة للنظر في الطلبات والتي قد تصدر عنها قرارات لا نعرف محتواها، إن دل هذا على شيء فهو يدل على أن نتنياهو لا يحترم قرارات المحكمة العليا".
ويردف، "السيناريو الأشد صرامة وخطورة هو في حال أصدرت المحكمة العليا قرارا برفض إقالة رونين بار، وأن على رئيس الحكومة التراجع عن قرار الإقالة، السؤال هل سيتراجع نتنياهو عن قراره ويمتثل لقرار المحكمة العليا أم سيتحداه وعندها هذا يمكنه أن يفاقم الصراع القائم في إسرائيل بين السلطتين التنفيذية والقضائية الآخذ بالتصاعد على خلفية بخطة الإصلاح القضائي التي تعتبرها أوساط إسرائيلية كثيرة أنها انقلاب على الجهاز القضائي والمنظومة القضائية التي تحكم إسرائيل".
ومن جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي أمير مخول للجرمق، "قد تُبطل المحكمة قرار نتنياهو، ومن الممكن أن يتأجل النظر بالإقالة، قد يكون نتنياهو إنه مدد لرونين بار مدته بسبب الوضع الأمني ويبدو أنه هكذا ألمح بالأمس".
ويتابع، "وهناك إمكانية أن تقول المحكمة إن إجراء نتنياهو غير سليم ولكن الحكومة هي المسؤولة عن الشاباك وهي من تستطيع تعيين رئيس، ولكن لا تستطيع أن تقبل المحكمة تعيين قائم بأعمال لرئيس الشاباك كما يطرح نتنياهو لأن القائم بأعمال رئيس الشاباك يجب أن يكون خاضعا لرئيس الشاباك ورئيس الشاباك رونين بار الآن لا تزال قضيته مفتوحة ولا يستطيع أن يُعين شخصا، وباعتقادي سيتجاوز نتنياهو العقبات سواء بتأجيل الإقالة أو بالاتفاق مع المحكمة لإعطائه مهلة للتفاهم ولأي مدى يمكن إطالة أمد مدة رئيس الشاباك كما فعل مع غالانت".
ويردف، "يوجد لدى الحكومة الآن إمكانية للتلاعب والمناورة وموقعها هي الأقوى من السلطة القضائية والأمنية".
الصراع في "إسرائيل"
ويقول مخول للجرمق، "ما يجري في إسرائيل الآن هو صراع على هوية المنظومات الإسرائيلية أن تكون وفقا للعقيدة الأمنية القائمة حتى الآن أم هناك عقيدة أمنية جديدة لتطويع العقيدة الجديدة لتطويع الأجهزة الأمنية للمستوى السياسي بمفهوم الأداء الداخلي وليس فقط في تنفيذ السياسات، أن يكون الجيش أقرب للصهيونية الدينية والمستوطنين مثلا وأن يكون الشاباك أقرب لليمين العقائدي أم سيكون مستقل، برؤية المصلحة العامة والولاء هو للقانون".
ويتابع، "رئيس الحكومة هو من يعين رئيس الشاباك ولكن رئيس الشاباك مرجعيته القانون الإسرائيلي وليس رئيس الحكومة، فرئيس الحكومة لا توجد له سلطة كيف يعمل الشاباك، والآن يريد أن يتدخل لفرض هذا الأمر".
ويوضح أن، "ما يحدث هو جزء لا يتجزأ من الحملة التي يقوم بها نتنياهو لتغيير المنظومة القضائية والقانونية، والأمنية، المنظومات كلها تتغير، رأينا الشرطة كيف تغيرت ولكن أعتقد أن نتنياهو لا يتجرأ على تغيير الشاباك كما قام بتغيير جهاز الشرطة لأنه يخاف على مصير الدولة فعليا".
ويقول، "في المقابل، هناك احتياجات أخرى لنتنياهو، فهو يريد أن يخرج نقيا من أي مساءلة له من موضوع 7 من أكتوبر، ويريد أن يُبقي المسؤولية كاملة على المؤسسة الأمنية وليس على المستوى السياسي ليس لأنه المسؤول عن الجيش ولكنه يقول إن هذه قضايا عملياتية يجب أن يكون الجيش والشاباك مستعد لها، وهناك قضية قطرجيت وهي قضية جدية تتشعب يوميا بشكل كبير وتأخذ منحى كبير في إسرائيل ولكن لا يعني أنها تشكل خطرا على الحكم".
ويضيف، "قضية قطرجيت خطيرة تُظهر تلاعب موظفي نتنياهو بالأمن القومي الإسرائيلي لمصالح معينة".
ويوضح مخول أنه، "في المقابل هناك مسعى لتحجيم أي إمكانية لمنع اليمين من البقاء في الحكم، وحتى الآن المستوى القانوني والقضائي موجود وقائم ولكن نتنياهو لديه أفكار أخرى لتثبيت حكم اليمين".
ويقول، "اليوم يستطيع نتنياهو من خلال رئيس شاباك موالي له، أن يُصدر تقريرا أن حزب عربي معين خطير على أمن الدولة ويأتي به للجنة الانتخابات ثم للمحكمة العليا ثم يتم شطب القرار والمحكمة العليا لا تستطيع أن تتدخل لأن هناك قوانين تمنعها من التدخل، وهكذا تسير الأمور وعندها يضمن نتنياهو أن الأحزاب العربية ستُشطب بالتالي سيبقى بالحكم ولديه أغلبية بين اليهود".
ويردف، "الأمور تأخذ منحى سياسي حزبي ومصير الائتلاف الحاكم، كل ذلك يتداخل بالقضايا التي تمس بالأمن القومي الإسرائيلي، بيصبح موضوع التلاعب بالهيئات والمنظومات مبرر، وخاصة أن نتنياهو غير معني بالرأي العام الإسرائيلي وإنما معني فقط بتماسك الكتلة اليمينية الانتخابية بالشارع الإسرائيلي".