"يا فرعون مين فرعنك"! عودة حرب الإبادة على غزة تخدم عدة أهداف لنتنياه


  • الأربعاء 19 مارس ,2025
"يا فرعون مين فرعنك"! عودة حرب الإبادة على غزة تخدم عدة أهداف لنتنياه
نتنياهو

إفشال مفاوضات وقف إطلاق النار وجر حماس كي تعود للرد ومقاومة حرب الإبادة التي تعيدها إسرائيل من اوسع واشمل أبوابها هذه الليلة، ومحاولة للتصدي الفعلي لمواقف ترامب الداعية والرامية إلى إعادة الأسرى وإنهاء الحرب بحسب المبادرة التي أجبر نتنياهو على الموافقة عليها، هذا الأمر الذي أفصح عنه رئيس الأركان الجديد الذي عينه نتنياهو في خطاب القسم.

الحكم بالموت والإعدام على أسرى دولة الاحتلال الرهائن تحت الأنفاق في غزة رغم كل المظاهرات الشعبية لأهالي الأسرى ومناصريهم وتوصيات مستويات الأمن الصهيونية لإنهاء الحرب وإعادة الأسرى والعودة إلى سياسة ونهج "هنيبال" التي مارسها نتنياهو في ذروة الحرب بهدف التخلص من ملف الأسرى.

تمرير قضية طرد رئيس الشاباك رونين بدعوى تجديد الحرب وأن رونين هو المسؤول عن نكسة 7 أكتوبر 23 وليس نتنياهو ومنع رونين من كشف المستور من دور نتنياهو بتلك النكسة كما يعتبرونها الإسرائيليون، الجمهور والمستويات السياسية والأمنية ...كذلك إبعاد رونين عن التحقيق الجاري بشأن مكتب نتنياهو وفضيحة "قطرجيت " ومدى تورط نتنياهو مع مساعديه في تلقي أموال الرشوة من قطر مقابل خدمات أمنية وترويجية لدولة قطر .

استرضاء بن غفير ومحاولة إعادته للحكومة لأن إحدى شروطه هو العودة للحرب، وها هو نتنياهو يعود للحرب بكل وحشيتها في قتل المدنيين والأبرياء والاستمرار في ضرب سوريا ولبنان معاً، أو على الأقل ضمان عدم تصويته ضد ميزانية الدولة في نهاية شهر مارس الجاري، الأمر الذي يحتاجه نتنياهو لمنع إسقاط الحكومة وضمان بقائها للعامين القادمين، أي أن نتنياهو يضمن الحفاظ على كرسي الحكم لمدة عامين قادمين بكل ما يعنيه ذلك من إعادة برمجة بقاء اليمين في الحكم بالانتخابات القادمة سواء من السيطرة على المستويات الأمنية برمتها بتنصيب رجال موالين له أو بمستوى القضاء ومؤسسة المستشارة القضائية التي ينوي طردها بعد رئيس الشاباك ليزيل كل العقبات التي تعترض طريقه في البقاء على سدة الحكم، حتى إجراء الانتخابات القادمة للكنيست وما بعدها .

نتنياهو عاد للعربدة بعد برهة من إعطاء ترامب بعض الإنجازات بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاقية وقف إطلاق النار وإقناعه على ما يبدو بضرورة الضغط من جديد على أهل غزة ومقاومتهم للاحتلال عبر الصبر على الجوع والعطش والعودة إلى بيوتهم المهدمة وإفشالهم بذلك لمشروع التهجير الترامبي الذي رقص له اليمين الفاشي الصهيوني وعلى رأسه نتنياهو.

 إذا ربطنا بين العدوان الفاشي الأمريكي بريطاني إسرائيلي المتواصل على اليمن حتى اليوم، والعودة إلى حرب الإبادة والتهجير والتجويع في غزة، وضرب سوريا الداعشية الجديدة (صنيعتهم وحليفتهم) ولبنان معاً وإصدار تهديدات من ترامب إلى إيران بتحميلها مسؤولية موقف اليمن باستمرار مساندتها للشعب الفلسطيني طالما استمر الحصار على غزة وهو ما أعلن اليمن الرسمي والشعبي أنه مستمر رغم ضربات الأطلسي.

هي إيران نفسها التي رفضت التفاوض معه بشروطه حول المشروع النووي خاصتها، وأعلنت استمرار وقوفها مع الشعب الفلسطيني بكل ما أوتيت من قوة طالما بقي الاحتلال. وكل ذلك يجري تحت سمع وبصر روسيا التي تم شراء صمتها بوعدها بحل القضية الأوكرانية كما تريد تقريبا"  ... فكل تلك العوامل وغيرها، هو من جعل نتنياهو يعربد برأي جميع المحللين الاستراتيجيين المختصين بالشأن الإسرائيلي.

إن صمت الحكومة اللبنانية الفعلي على اختراق اتفاق الالتزام بقرار 1701 يومياً وانكفاء المقاومة التي ما زالت ترمم جراحها وإعطاء فرصة للرهان على الموقف الدبلوماسي لحكومتها، إنما يزيد إسرائيل عنجهيةً وتوحشاً في الإمعان باهانة لبنان والعالم عبر استمرار عدم الالتزام بجل حيثيات اتفاق تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 والتمركز بخمس نقاط احتلالية على الحدود، ضاربة عرض الحائط كل دعوات الأطراف الدولية والعربية واللبنانية الرسمية بضرورة تطبيق الاتفاق إياه.

إذن من خلال هذه الصور القاتمة التي يرسمها نتنياهو في الشرق الأوسط وعلى كل جبهاتها بما في ذلك الجبهة الداخلية الاسرائيلية، يجعلنا نتساءل ونلخص مكانة الفرعون نتنياهو الذي لا يجد من يردعه بنفس أدواته وبدعم من فرعون الأكبر ترامب: يا فرعون مين فرعنك!

هذا الواقع القاتم هو نفسه الذي سيخلق نقيضه من جديد كما علمنا التاريخ، فالشعوب تمهل ولا تهمل وإن غداً لناظره قريب. وإن ما ينتظرنا كشعب ومنطقة، ربما سيكون أكثر دموية مما رأيناه حتى الآن.

 

. . .
رابط مختصر



مشاركة الخبر