كفر برا

عائلة من كفر برا تكرس حياتها لمحاربة الجريمة بعد فقدان نجلها بجريمة قتل

أراضي48


  • الأحد 16 أكتوبر ,2022
عائلة من كفر برا تكرس حياتها لمحاربة الجريمة بعد فقدان نجلها بجريمة قتل
معاذ

أسست عائلة الشاب معاذ ريان من بلدة كفر برا مركز أطلقت عليه اسم أمان وذلك بعد مقتل ابنها معاذ بجريمة إطلاق نار عام 2009، حيث تهدف العائلة إلى تعزيز السلم الأهلي ومحاربة ثقافة الجريمة والعنف بأراضي48.

من هو معاذ؟

ويقول والد الشاب معاذ إن نجله راح ضحية لظاهرة العنف والجريمة التي غزت المجتمع الفلسطيني بأراضي48، وتابع، "ابني قتل عام 2009، آخر لحظات لي كانت معه حينما قبلني وقبل والدته وخرج من البيت مبتسمًا ومتفائلًا، كان ذاهب لافتتاح ورشة عمل مع صديقه".

ويضيف في حديثٍ خاص مع الجرمق، "كان من المفترض أن يتعلم معاذ الهندسة في بريطانيا، وقبل وفاته كان قد بدأ بذلك، لكن توفي عمه وجاء ليشارك في الجنازة وقدر الله أن لا يستطيع الرجوع بسبب خلل فني يتعلق بجواز السفر".

ويشير إلى أن مقتل ابنه معاذ ليس هو القضية بالنسبة له، مضيفًا، "القضية ليست قضية معاذ بل ما حدث هو نتيجة قضية يمر بها المجتمع الفلسطيني في الداخل، الحادث صادم وصاعق في الأسرة والبلد، نحن لم نتوقع أبدًا أن يصل غول الجريمة إلى البيت، كنا نظن أن الجريمة موجودة في الحواشي والأطراف لكن مقتل معاذ فتح أعيننا أكثر على أننا نعيش في دائرة دموية خطيرة جدًا".

 

ويردف، "معاذ تعرفنا عليه أكثر بعد وفاته عندما سمعنا عنه من الناس وعندما كانوا يحدثوننا عنه وعن المساعدات التي كان يقدمها للمحتاجين والأيتام، في إحدى المرات جاء وقال لي إن طفل قتلت أمه وإنه يريد رعاية الطفل، وفعلًا أحضره للمنزل وعاش في بيتنا لعام و 3 أشهر، ما كان يفعله معاذ ترجم في جنازته التي كانت كبيرة، عندما تدخل إلى المنازل في كفر برا تجد 30% من البيوت تضع صورة معاذ، أن فخور جدًا بالإنسانية التي كان يحملها معاذ".

مركز أمان..

ويقول والد معاذ إن فكرة المركز جاءت في النصف ساعة الأولى من معرفته بمقتل ابنه معاذ عام 2009، مضيفًا، "وجدت نفسي أمام مسؤولية كبيرة، وكيف سأتصرف أنا ووالدته بعد الخبر، اتخذت حينها موقف أنا ووالدته بأن احتسبنا ابننا بيد الله وتكلمت مع الناس أن هذا هو قدر الله وتوجهت لكل أصدقائه وأقربائه أنه لا علاقة لهم بالقاتل حتى لو عرفوه وإن عرفوه وتوجهوا له فيكونون شركاء في القتل، لأنني لا أؤمن بثقافة القتل".

ويتابع، "لم يكن يهمني وحتى اليوم لا أعلم من قتل معاذ ولا يهمني من قتله، ما يهمني هو قتل المجتمع واغتيال المجتمع هو ما يقلقني، كنت أشارك في قضايا إصلاح وإرساء السلم الأهلي في المجتمع لكن الأمور كانت وكأن الموضوع هامشي، حينما قتل معاذ كان لدي دافعية لأعرف ما يحدث في المجتمع ولماذا وصلت الأمور إلى بيتي، وهذا ما دفعنا لعمل شيء".

ويوضح لـ الجرمق أن فكرة مركز أمان كانت فكرة والدة معاذ، قائلًا: "والدة معاذ هي من مولت المركز وهي من طالبت بعمل شيء لذكرى معاذ، أقمنا مركز لمتابعة موضوع العنف والجريمة، وكيف ولماذا حصل والدافعية وراء جرائم القتل، في تلك الفترة كان معدل القتل من 42 إلى 45 سنويًا لكن اليوم بين 120 و 130 ضحية، نحن أخذنا هذا القرار ولم يكن هناك أي نوع من الاهتمام الجماعي بالمجتمع لهذه الظاهرة".

ويلفت إلى أن قرار إقامة مركز أمان جاء لوضع موضوع العنف على الطاولة، ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة التي وصفها بالخطيرة، مضيفًا، "الهدف من المركز هو أولًا وضع هذه الظاهرة على الطاولة و متابعة كل القضايا بما يتعلق بالقاتل والمقتول وعائلة القاتل وعائلة المقتول ودافعية القتل ولماذا والأعداد والأرقام والمعطيات لأنه من غير تجميع المعطيات وتحليلها والدوافع نبقى نجهل ما الذي يحصل".

ويقول: "عندما تأخذ هذه المعطيات ستجد أن هناك دوافع اجتماعية، ودوافع أسرية، لكن دائمًا هناك قاسم مشترك يجمعهم وهو ثقافة الإجرام والعنف، الهدف الثاني لنا هو كيف نغير ونضغط على المؤسسات الداخلية والرسمية، لا يكفي أن نستنكر ونتحدث عن عداوة الدولة لأنها عداوة ثابتة ولا يوجد جديد بعداوة الدولة والشرطة للمجتمع العربي، إذًا علينا أن ندرس المتغيرات، الجريمة مسؤوليتنا لأن القتلة أبنائنا والضحايا أبنائنا".

ويتابع، "الموضوع أصبح ليس موضوع ظاهرة بل كأنها حرب أهلية، في كل بلد وحارة وأمام كل بيت هناك قنبلة موقوتة تنفجر كل لحظة، هذه مسؤوليتنا كقيادة ودين ورجال اجتماع وكأقرباء، لا يكفي أن نغير بالسياسات العامة للمؤسسات بل علينا إعادة تنظيم وبناء المجتمع والمؤسسات الوطنية التي أهملناها واعتمدنا على المؤسسات الرسمية".

ويؤكد ريان في حديثه لـ الجرمق أنه على الفلسطينيين بأراضي48 العودة إلى الحارات والشوارع لتبدأ عملية بناء المجتمع ولمحاربة الجريمة وإرساء السلم الأهلي في المدن والقرى الفلسطينية بأراضي48.

. . .
رابط مختصر



اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة *

مشاركة الخبر