التحوّل في اتخاذ البلديات دورها بتعميق الوعي الوطني بين الجماهير..أم الفحم نموذجًا

 


  • الأحد 12 يونيو ,2022
  • 824 مشاهدة
التحوّل في اتخاذ البلديات دورها بتعميق الوعي الوطني بين الجماهير..أم الفحم نموذجًا
أم الفحم

 

يستذكر الناشط والقيادي في الحركة الوطنية في سنوات الثمانينات والتسعينات حسن جبارين من أم الفحم حادثتين مفصليتين في المدينة ساهمت بلدية أم الفحم فيهما بتعميق الوعي الوطني وقيادة الحالة الثورية ضد المؤسسة الإسرائيلية وهما حادثة دخول "كهانا" زعيم حركة كاخ الصهيونية لأم الفحم عام 1984 وهبة الروحة عام 1998.

ويُعيد جبارين للأذهان دور البلديات البارز بقيادة الهبات الشعبية والحراكات النضالية في سنوات الثمينانيات والتسعينيات خاصة في مدينته أم الفحم، مؤكدًا على أن البلدية كانت تقف جنبًا إلى جنب مع الأحزاب والحركات الوطنية في تعميق الوعي الوطني آنذاك.

التصدي لـ "كهانا" 1984

القيادي في حركة أبناء البلد وجبهة الأنصار حسن جبارين يقول إن بلدية أم الفحم برئاسة هاشم محاميد وأعضاء البلدية عام 1984  وقفوا وقفة صارمة جنبًا إلى جنب مع الحركات الوطنية للتصدي لدخول زعيم حركة "كاخ" كهانا إلى أم الفحم مع جماعته في ذلك الوقت.

ويؤكد على أن البلدية كانت في حينه ممثلة من كافة الأطياف والأحزاب الوطنية وعليها إجماع وطني كبير، قادت مع أهالي المدينة المواجهات الطويلة خلال التصدي للقوات الإسرائيلية لمنع دخول "كهانا"، مشيرًا إلى أنه في ذلك الحين رُفعت في أم الفحم شعارات مشددة على استحالة دخول كهانا بأي ثمن للمدينة.

ويتابع في حديث للجرمق أنه في ذلك الوقت حدثت مواجهة كبيرة وأُصدرت بيانات بينها بيان حاسم للبلدية بأن كهانا ممنوع من دخول أم الفحم مهما كلف الأمر، لافتًا إلى أن أهالي أم الفحم حينها حشدوا حشودًا كبيرًا في اليوم المتوقع لوصوله من بين من تواجدوا أعضاء كنيست منهم الشاعر توفيق زياد وأعضاء من الحركة التقدمية في المدينة.

ويُشير إلى أن الأحزاب الوطنية آنذاك ممثلة في بلدية أم الفحم استطاعت خلق جو من الوحدة، مؤكدًا عىل أن هذه الأجواء كان من المستحيل خرقها أو تثبيطها.

ويلفت إلى أن رئيس البلدية وأعضائها في ذلك الوقت شكلوا الحاضنة للحراك والمواجهات التي اندلعت، قائلًا إن قوة الحراكات الوطنية على اختلاف مشاربها هي التي دعمت احتضان البلدية للجماهير وتمثيلهم بقوة على الرغم من كونها مؤسسة رسمية لدى "الدولة".

وتعد هبة الروحة الحادثة الثانية التي يستذكرها جبارين والذي اتخذت فيها بلدية أم الفحم دورًا هامًا في حماية أراضي الروحة واستعادتها، حيث يقول جبارين للجرمق إنه في عام 1998 قام الشيخ رائد صلاح الذي شغل منصب رئاسة بلدية أم الفحم في تلك الفترة بنصب خيمة اعتصام في أراضي قرية الروحة بالقرب من قرية معاوية.

ويُشير في حديث للجرمق إلى أن الخيمة كان مزارًا يؤمه الفلسطينيون من كل مكان، حيث أقيمت للاعتصام والدفاع عن أراضي الروحة التي أرادت السلطات الإسرائيلية لتحويلها إلى ثكنة عسكرية، في الوقت الذي تشكل فيه آخر احتياطي للفلسطينيين في وادي عارة من الأرض، وترجع ملكيتها لأهالي قرى كفرقرع معاوية ومصمص والمشيرفة… .

ويلفت إلى أن التصدي لهذه المخططات كان عبر تأسيس اللجنة الشعبية للدفاع عن أراضي الروحة وضمت رئيس وأعضاء بلدية أم الفحم آنذاك الشيخ رائد صلاح ومهندسين ونشطاء من وادي عارة إلى جانب المجالس المحلية الأخرى في المنطقة.

ويضيف، "كان موقف البلدية حازم، حيث ضمت القوى الوطنية والإسلامية..ودعمت إقامة فعاليات ثقافية ووطنية وندوات في الخيمة"، مشيرًا أن أهالي وادي عارة والمجالس المحلية استطاعوا الانتصار في هبة الروحة عبر التصدي لإقامة الثكنة العسكرية بالمواجهات والرباط بخيمة الاعتصام.

ويلفت إلى أن السلطات الإسرائيلية حين رأت الالتفاف الشعبي والوحدة بين الأحزاب الوطنية والمجالس المحلية قررت هدم خيمة الاعتصام واعتقلت المئات من الفلسطينيين المعتصمين في الخيمة وهاجمت مدرسة أم الفحم الثانوية واعتدت على طلبتها.

ما بين الماضي والحاضر

وبالمقارنة بين المجالس المحلية في الثمانينيات والتسعينيات خاصة في فترتي هبة الروحة والتصدي لـ "كهانا"، يقول حسن جبارين إنه لا يمكن القول بأن دور بلدية أم الفحم تراجع عمّا كان عليه بشكل جارف فالحركة الوطنية والشبابية تفرض على البلدية الوقوف عند واجباتها ومسؤولياتها في دعم الفعاليات والحراكات الوطنية.

ويتابع للجرمق، "بالمقابل فإن دور البلدية في أم الفحم أو البلديات بشكل عام أصبح أقل زخمًا في تعميق الحالة الوطنية وذلك لمجاراة المرحلة ولوجود اعتبارات حزبية وفئوية.

ويضيف أنه ما بعد أحداث أكتوبر عام 2000 والانتفاضة الثانية، اتخذت الحكومات الإسرائيلية خطوات لقمع المجتمع الفلسطيني في أراضي الـ48، محاولةً تغييبه عبر إشغاله بإشاعة العنف والجريمة المنظمة والاهتمام بالأمور الخدماتية على حساب القضايا الوطنية.

ويتابع للجرمق أن رؤساء البلديات ما بعد عام 2000 أصبحوا يحسبون حسابًا للميزانيات التي تتلقاها البلديات من الدولة، الأمر الذي لم تكن تكترث له المجالس المحلية في سنوات الثمانينيات والتسعينيات، مؤكدًا على أنه في عهد الشيخ رائد صلاح وهاشم محاميد حاصرت "الدولة" بلدية أم الفحم حصارًا ماليًا لكن كانت المواقف واضحة بالتصدي للسلطات الإسرائيلية ولكهانا.

ويقول، "رؤساء البلديات اليوم لا يريدون حدوث قطيعة مع أجهزة الدولة، فكل رئيس بلدية له حسابات معينة وميزانيات يريد الحصول عليها لإنجاح مجلسه في البلدية لنيل رضى الشارع، وبالتالي يُضطر لعدم استفزاز الحكومة ووزاراتها، حتى أن بعض رؤساء البلديات يذهبون إلى أبعد من ذلك وهو فتح خطوط مباشرة مع الوزارات لتلبية ما يريدون، ما يُضعف دورهم الوطني".

وعن دور بلدية أم الفحم حاليًا، يقول جبارين في حديث للجرمق إنه على الرغم من تراجع الحركة الوطنية وحضورها في الـ48 عمومًا، فإن بلدية أم الفحم لديها موقف لا بأس به في المشاركة بالفعاليات الوطنية وحضورها، ولكن ليس بذات الزخم الذي كانت عليه خلال سنوات التسعينيات والثمانينيات خاصة أنها كانت القائم على التصدي وليس مشارك فقط.

 

 

 

. . .
رابط مختصر



مشاركة الخبر