هبة الكرامة

عام بين الأطباء والمشافي..كيف أصبح حال مصاب هبة الكرامة يوسف عيسى من اللد بعد عام؟

 


  • الجمعة 13 مايو ,2022
  • 921 مشاهدة
عام بين الأطباء والمشافي..كيف أصبح حال مصاب هبة الكرامة يوسف عيسى من اللد بعد عام؟

 

لا يزال الشاب يوسف عيسى 21 عامًا من مدينة اللد يُعاني نتيجة إصابته في أحداث أيار 2021، والتي أصيب فيها برصاصة مطاطية بالرأس سببت له مرضًا مزمنًا مع كميات من الأدوية سترافقه مدى الحياة مع زيارات لا تنتهِ للعيادات الطبية والمستشفيات لمتابعة العلاج الجسدي، والعصبي.

الحكاية من البداية

سببت رصاصة مطاطية للشاب يوسف عيسى مرض الصرع بالإضافة إلى الأضرار الأخرى التي أصابت جسده، كصعوبة النطق والمشي وتضرر أذنه اليمنى حيث فقد جزءًا من سمعه نتيجة إصابته.

وقبل عام، وتحديدًا في 10 من أيار 2021 أصيب يوسف برأسه عندما كان ماشيًا في إحدى شوارع اللد بالتزامن مع اندلاع مواجهات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية، حيث كان يوسف يتكلم مع خطيبته على الهاتف عندما أطلق عليه شرطي إسرائيلي رصاصة مطاطية استقرت في الجهة اليمنى من رأسه.

وتقول خطيبته مريم زياد للجرمق إن الشرطة الإسرائيلية حينها أصابت يوسف من مسافة صفر، ثم نقلته سيارة الإسعاف لمشفى "إساف هروفيه" لتلقي العلاج، مضيفة، "5 ساعات لم نعلم عن يوسف شيء ثم خرج علينا الطبيب وقال لنا إن يوسف بحاجة لعملية فورية نتيجة وجود نزيف بالدماغ وكسر بالجمجمة..ثم خرج مرة أخرى وقال إذا توفي يوسف فإن الله أرحم عليه منا".

وتتابع أن الطبيب كان يقصد بأن هناك احتمال وفاة يوسف نتيجة عدم توقف النزيف في الدماغ، مشيرة إلى أنه بعد عدة أيام بدأ النزيف بالتوقف وزال خطر الموت عن يوسف بعد حوالي أسبوع.

وتلفت مريم إلى أنه في تلك المرحلة بدأ يوسف رحلة العلاج الطويلة، قائلة، "الآن بعد عام أكد لنا طبيب نفسي وعصبي أن يوسف سيعاني من الصرع طوال حياته".

وتعود مريم بحديثها إلى ما بعد إصابة يوسف بأيام وتقول إنه مكث بعد خروجه من العناية المكثفة 20 يومًا في مشفى إساف هروفيه، ثم نُقل إلى مشفى في رعنانا لمتابعة العلاج الفيزيائي، مشيرة إلى أن الأطباء في مشفى رعنانا قاموا بوقف الأدوية التي تمنع الصرع ليوسف وقاموا بتبدليها بأدوية نفسية فقط.وتتابع زياد للجرمق أن يوسف مكث في مشفى رعنانا مدة شهرين، فحص فيها الأطباء مشكلة الكهرباء المتزايدة في رأسه، قائلة، "كان يقول لهم إنه لا ينام ليلًا، ويشعر بأن الكهرباء تضربه في رأسه وفي جسده كاملًا".

وتضيف أن الأطباء حينها أكدوا على أن ما يحدث له بداية صرع، مشيرة إلى أنه في هذه المرحلة قررت العائلة إعادة يوسف للمنزل لفترة من الزمن لأنه لا دوى لبقائه في المشفى، وفي تلك الأيام ازدادت حالة يوسف سوءًا.

وتتابع للجرمق، "كل يوم كنت أذهب للمستشفيات وأعرض على الأطباء ملفات يوسف لعلهم يجدون له حلًا، وهنا بدأت التوقعات لدى كل طبيب، فأحدهم يقول إن يوسف لديه مشاكل نفسية، وآخرون يقولون إن ما يحدث معه من تعرق شديد واستفراغ مستمر هو بسبب مشكلة في أذنه اليمنى نتيجة الحادثة".

وتردف أنهم ظلوا على هذه التوقعات حتى أصيب يوسف فعلًا بنوبة صرع في أحد الأيام، حيث كانت نوبة صرع طويلة، قائلة، "ذهبنا للمشفى مع يوسف وبدأوا بعلاجه بالأدوية الكثيرة من الصرع..وتكررت النوبة بعدها بفترة قصيرة وكانت نوبة صعبة وطويلة جدًا".

عودة للمستشفيات

وتوضح زياد أن خطيبها يوسف عاد للمستشفى في كانون أول الماضي لمتابعة العلاج من الصرع، مشيرًا إلى أنه كان في تلك الفترة يعاني من عنصرية في التعامل معه خاصة من الأطباء الإسرائيليين الذين كانوا يهتمون لسبب إصابته وخلفيتها أكثر من علاجه.

وتتابع أنه عندما عاد لمشفى رعنانا للعلاج من جديد، تولت ملفه طبيبة إسرائيلية فقالت له، "ما الذي فعلته ليقوموا بإطلاق النار عليك..بالتأكيد لم يطلقوا النار إلا لأنك فعلت شيئًا خطيرًا".

أصابوه..ونكلوا فيه خلال رحلة علاجه

وتتابع مريم زياد للجرمق أن المؤسسة الإسرائيلية لم تترك يوسف يتابع علاجه دون أن تُنغص عليه، ففي 29 من نوفمبر الماضي، قامت القوات الإسرائيلية بالتحقيق معه بعد أن استدعت طبيبة إسرائيلية قوات أمن مستشفى إساف هروفية له بحجة أنه لا يرتدي كمامة.

وتقول مريم للجرمق إنهم توجهوا في ذلك اليوم لمشفى كفار سابا لأن يوسف كان يشتكي من بعض الآلام، وهناك تبين أنه مصاب بالتهاب في البنكرياس ولكن مشفى كفار سابا طلبوا منهم إعادته إلى إساف هروفيه لأن ملفه هناك.

وتضيف أنه في ذلك اليوم انتظر يوسف ومريم الأطباء لمدة طويلة ولم يأت أحد لعلاجه وفي النهاية جاءت طبيبة إسرائيلية ادعت أن يوسف لا يرتدي الكمامة وطلبت منه الخروج واستدعت أمن المشفى الذين اعتدوا على يوسف ومريم، مضيفة أنه بالصدفة تواجدت قوات من الشرطة الإسرائيلية الذين اتهموا يوسف بأنه حاول خطف سلاح رجل الأمن واستدعوه للتحقيق.

وتلفت إلى أن الشرطة الإسرائيلية حققت مع يوسف في اليوم التالي، ولم تسمح لها بالتواجد معه داخل التحقيق على الرغم من تقديمها جميع الأوراق التي تثبت بأنه مريض ويعاني من إصابة صعبة.

وتلفت إلى أن المحقق الإسرائيلي حينها حوله للحبس المنزلي لمدة يومين، على الرغم من أنها قالت لهم بأن لدى يوسف مراجعة مهمة لدى الطبيب بعد إصابته بالتهاب بالبنكرياس ولم يستجيبوا لها.

وتضيف مريم أن يوسف عاد لبيته قبل حوالي شهر بعد العديد من الأشهر في المستشفيات، وبدأ بمراجعة طبيب نفسي وعصبي أكد للعائلة على أن يوسف سيعيش مدى حياته مع مرض الصرع.

وتحدث يوسف عيسى عن حالته عند إصابته، ويقول إن الشرطة الإسرائيلية أطلقت النار عليه أثناء اعتدائها على جميع المتواجدين في 10 أيار باللد، حيث اعتدت القوات الإسرائيلية حينها على الأطفال والنساء وحاول الشبان إبعادهم عن مكان الاعتداء وحين أراد الابتعاد أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي تجاهه.

ويضيف، "لو أن الشخص يخسر يده أو قدمه أو عينه أفضل من إصابته برأسه وكسر الجمجمة، إنها إصابة صعب..كسر لا يمكن أن يُشفى أو يلتحم".

ويتابع للجرمق أن أسواء ما عانى منه يوسف خلال رحلة علاجه العنصرية التي تعامل معه بها الأطباء اليهود عندما كانوا يقرأون ملفه.

 

. . .
رابط مختصر



مشاركة الخبر